اخبار الشرق الأوسط اليوم الأربعاء27 مايو 2015، ومضة من «الشرق الأوسط الجديد» في الفضائيات

اخبار الشرق الأوسط اليوم الأربعاء27 مايو 2015، ومضة من «الشرق الأوسط الجديد» في الفضائيات
| بواسطة : اية الخطيب | بتاريخ 27 مايو, 2015
أخر تحديث : الأربعاء 27 مايو 2015 - 12:39 صباحًا
المصدر - وكالات

بالعربي| يسرنا ان نقدم لكم متابعينا الكرام اخر اخبار  الشرق الأوسط اليوم الأربعاء 27/5/2015 ،تسللت علامات الامتعاض على وجوه الجميع، منهم من عبر عن قرفه بالتلويح غضباً، ومنهم من شكك في مصداقية القناة، مطالباً بتغييرها.

كانت البداية غير موفقة. «طابت أوقاتكم»! قالها قارئ النشرة بعفوية شديدة لا تصدر إلا عن شاب أهوج لا يحسن تقدير الظروف ولا يجيد حساب المواقف. وزادت طين سعادة الأوقات بلة بابتسامة رقيقة تسللت إلى وجهه! نال المذيع الشاب نصيبه من اتهامات بالرعونة، ووصم بالبلادة، مع دعاء بالهداية وتلويح بأن الاستمرار في المشاهدة هذه المرة إنما هو نابع فقط من نذير «عاجل» الأحمر الذي فرض نفسه على الشاشة.

«وفي نبأ عاجل وردنا الآن فقد قتل تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من 200 من سكان المدينة أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ و..». وعلى رغم فداحة الخبر وكثرة العدد، إلا أن كثيرين لم تهتز لهم شعرة، أو تعتري أجسادهم قشعريرة. بات تنظيم الدولة جزءاً من حياتهم التلفزيونية، وأنشطتهم من قتل وتخريب فقرة في مشاهداتهم العادية، وإن ظلت ابتسامة قارئ النشرة تضايقهم لأن «عليه أن يضبط إيقاعَ ملامحه بحسب درجة فداحة الخبر.

معيار فداحة الخبر

صار المشاهد العربي يتخذ من فداحة الخبر أمراً مسلماً به، وإن ظل ممسكاً بتلابيب معايير الذوق المناسبة للوضع العربي المتفجر في العام الـ15 من الألفية الثالثة. «فقضاء ألف في عرض البحر ثمناً لحمل هجرة غير شرعية، لا يتساوى مع ذبح 500 على يد داعش. وكلاهما لا يمكن مقارنته بحكم بإعدام بضع عشرات هنا أو اغتيال قائمة من الساسة هناك. وعلى قراء النشرة ومذيعي برامج الحوار تقويم الأحداث حتى تكون ملامح وجوههم مناسبة لمقدار الفداحة من دون إطالة أو استهانة».

تقويم أداء المذيعين وقراء النشرات يعكس سقف طموحات المشاهد العربي القابع في قلب الشرق الأوسط الجديد. فهذا الشرق الجاري إعادة تشكيله على رغم إرادة سكانه وتحت إدارة وتكتيك وتكنيك آخرين يمكن استشفاف لمحة من معالمه، وتذوق بعض من نكهته، ومعايشة جزءٍ من كارثته عبر جولة تلفزيونية سريعة خفيفة لطيفة سمتها الدق على الريموت وقوامها التجول عبر الأثير وغايتها مشاهدة الشرق الأوسط الجديد بينما يحدث.

وبينما يتنفس المشاهد، تدور رحى الشكل الجديد للمنطقة متجلية عبر آلاف القنوات الناطقة بلغته، لكن كثيراً منها لفرط غرابته وغموض مصدره يكاد يكون غير مفهوم.

مئات القنوات العراقية –هكذا تؤكد اللهجة ويشير الاسم، وعشرات القنوات السورية – على الأقل بحسب ما تخبرنا النشرات، وأعداد لا يمكن حصرها نظراً لظهور بعضها فجأة ثم لاختفائه فجأة أيضاً من القنوات الفلسطينية – بعضها تابع لـ»فتح» وبعضها موالٍ لـ»حماس» وبعضها الآخر يقول لسان حاله إنه فلسطيني منزوع التوجه، ناهيك عن قنوات لبنانية بعضها راقص وبعضها الآخر ناحب، ومجموعة مصرية من داخل الوطن حيث سمك لبن تمر هندي وبعضها الآخر من خارجه حيث تمر هندي لبن سمك.

وتنويعة يمنية حيث تهديد ووعيد لـ»عاصفة الحزم» ومن يقفون وراءها، أو تهليل وتبجيل لها ومن يمثلونها مع باقة من المفارقات الطريفة حيث تأكيد وتشديد على رغبة الشمال في الانفصال وميل الجنوب للاستقلال أو جزم بأن الشمال والجنوب وحدة واحدة دونها الرقاب. وتمتد الظاهرة إلى ليبيا حيث نجم ربيعها تفجر قنوات بعضها يتغنى بالقصاص والانتقام وقطع الرقاب من دون موسيقى لأنها حرام، وبعضها الآخر يعد بمحو المعارضين وتفتيت المعترضين تنفيذاً للعدالة وتحقيقاً للحرية. وهلم جرا.

جرى العرف التلفزيوني على أن يتابع المشاهد الأخبار وكأنها الواقع، وهو العرف الذي انقلب رأساً على عقب وباتت مصداقية الخبر خاضعة لهوية القناة وأهواء المشاهد. فانتصارات «داعش» هنا هي إيذان بقرب انتهاء «تنظيم الدولة» هناك وهي نفسها غياب إرادة قتالها عندهم ودليل دامغ على إنها صناعة أميركية عندنا.

زاوية المشاهدة

المسألة كلها تعتمد على الزاوية التي تجلس فيها بينما تتابع الأخبار. فإن كنت سنياً فأنت مؤيد لهؤلاء وكاره لأولئك، وإن كنت شيعياً فانت مقتنع بما يقوله هذا ومشكك لما يدعيه ذاك. وإن كنت مواطناً مقيماً في داخل الدولة الجاري تفتيتها، فأنت تلعن اليوم الذي طلت عليك القنوات معلنة هبوب رياح التغيير واستهلال فصل الربيع، أما إن كنت من المعارضة في الداخل فأنت إما تحمل السلاح وتصارع طواحين الهواء أو أن صدمة التحولات أسكتتك ورهبة القفزات شلتك. لكن إن كنت من المعارضة في الخارج فأنت حتماً ستطرب لسماع تحليل ممثل المعارضة المتحدث على خلفية برج إيفل، أو تصفق لعضو الائتلاف وهو يؤكد ضرورة إزاحة النظام قبل أن تقبل المعارضة بالحوار وذلك من قلب العاصمة البريطانية.

ومن عواصم العالم تتواتر على المشاهد العربي آلاف القنوات من كل حدب وصوب، لا يجمع بينها إلا سمة واحدة لا ثاني لها، ألا وهي أن الكل يزج بكلمة «الحقيقة» في الترويج لنفسه، فهو إما صوتها، وإما قلبها، وإما عقلها، وإما ضميرها، وإما انعكاسها، وإما هي نفسها وعلى المتلقي أن يحسب حسبته ويصدر أحكامه بحسب ما يتراءى له أو طبقاً لما تبثه القناة التي يطمئن لها قلبه أو تسكن لها حواسه أو تتطابق معها طائفته.

حديث الطوائف سمة أساسية من سمات الفضائيات العربية في زمن الشرق الأوسط الجديد. وبدلاً من حفنة من القنوات «الدينية» التي اعتقد بعضهم قبل سنوات قليلة إنها أقصى ما يمكن الوصول إليه من إفساد الدين وتعكير التدين وإخراج فئة من المتدينين الشكليين، فإذ بموجة متفجرة من القنوات الطائفية التي لم تكتف فقط بتمثيل طائفة بعينها، بل أخذت على عواتقها سب ولعن وشتم ما عداها من طوائف، متوعدة هؤلاء بتقطيع الأوصال في الدنيا وأولئك بحرق الأطراف في الآخرة.

الفراغ الربيعي الجميل

وآخر ما يفكر فيه المشاهد العربي هذه الأيام هو تمويل القنوات، وهو السؤال الذي كان يشغل البال ويؤجج الأفكار في زمن الفراغ الربيعي الجميل. فبدلاً من تكهنات واستفسارات حول مصادر وجهات تمويل القنوات، والتبحر في توجهاتها الحزبية، أو مصالحها المالية، أو حتى غاياتها في المكاسب المالية، صار المشاهد مهموماً بشكل الشرق الأوسط الجاري رسمه هنا، وهل يتفق مع ذلك الجاري هيكلته هناك. فهل تنقسم الدول الخمس المراهن عليها إلى 14 أم 16 أم 22؟! وفي حال انقسمت هذه الدولة إلى أربع.

وانبثقت خمس دويلات من تلك، هل ستكون الفضائيات نفسها ما زالت تبث أخبارها، أم أن فضائيات الشرق الأوسط الجديد ستتسلم القيادة بينما المشاهد العربي مستمر في جلسته يقبض على خريطة الشرق الأوسط القديم بيد وعلى الريموت كونترول باليد الأخرى حيث تكون أوقاته قد طابت ودنياه قد ضاقت؟