اخبار الدولة الاسلامية اليوم الأربعاء 27 مايو 2015، تحليل: ما سر نجاح “الدولة الاسلامية”؟

اخبار الدولة الاسلامية اليوم الأربعاء 27 مايو 2015، تحليل: ما سر نجاح “الدولة الاسلامية”؟
| بواسطة : اية الخطيب | بتاريخ 27 مايو, 2015
أخر تحديث : الأربعاء 27 مايو 2015 - 10:31 صباحًا
المصدر - وكالات

بالعربي| يسرنا ان نقدم لكم متابعينا الكرام اخر اخبار الدولة الاسلامية اليوم الأربعاء 27/5/2015 ،الجيوش النظامية تعجز عن التعامل مع المتشددين الإسلاميين: قصف قوات التحالف الجوي لن يجدي

خبر متواضع ورد في النشرات الإخبارية، في نهاية الأسبوع، يفيد بأن السناتور الأمريكي جون مكاين قال في مقابلة مع مجلة “اتلانتيك” ان 75% من الطائرات التي تتوجه لقصف أهداف تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، تعود الى قواعدها دون أن تلقي قنابل لأنه لا يوجد أي شخص على الأرض يوجهها نحو الأهداف. هذه المقولة للسيناتور الأمريكي المعروف كانت كافية لتسلط الضوء على المشكلة المركزية في جميع الصراعات الدموية في الشرق الأوسط وهي ان جيشا نظاميا لا يعرف كيف يتعامل مع ظواهر مثل العصابات او المليشيات الإرهابية المسلحة التي تعتمد على متطوعين إيمانهم عميق وهم على استعداد للتضحية.

هنالك عدة أمثلة من ضمنها الصعوبات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي، منذ سنوات طويلة، مع مليشيات حماس في غزة، أو حزب الله في لبنان. منذ أكثر من 30 عاماً لم تكن هناك معركة بين الجيش الإسرائيلي وجيش نظامي عربي، والمشكلة الأمنية لإسرائيل ليست مواجهة جيش نظامي.

المشكلة تظهر الان بكل قوتها في الدول العربية المجاورة. الجيش المصري على سبيل المثال يجد صعوبة في محاربة الجماعات الإرهابية، الصغيرة نسبياً، التابعة لأنصار بيت المقدس (التي أعلنت مبايعتها لتنظيم “الدولة الإسلامية”) في شبه جزيرة سيناء. ولا يتمكن العديد من الناس في إسرائيل من فهم هذا الأمر.

إسرائيل سيطرت على سيناء قرابة 15 عاماً (1967-1982) والإسرائيليون تجولوا بدون أي عقبات في الصحراء وكانوا يزورون ولسنوات طويلة آنذاك شواطئ سيناء الواسعة. كانت هناك مجتمعات بدوية متفرقة وودودة تجاه السياح، مجتمعات مدنية وقروية عند الحدود في رفح وفي العريش. لماذا لا يستطيع الجيش المصري المدرب والمسلح جيداً القضاء على الجماعات الإرهابية الاجرامية الموجودة هناك؟ فهي فجرت مرة تلو الأخرى، انابيب النفط المتوجه نحو إسرائيل والأردن، وهي تنصب الكمائن للجيش المصري، وتهاجم منشآت عسكرية ومخافر للشرطة وتقتل عشرات الجنود والضباط المصريين.

يعتقد المصريون بأن هذه الجماعات المسلحة في سيناء تحصل على دعم من حماس في غزة ولذلك أغلقوا بشكل شبه كامل أي سبل التواصل بين سيناء وقطاع غزة. لكن في النتيجة هذا لا يساعد. مخابرات الجيش المصري تجد صعوبة بالعثور على مخابئ الإرهابيين، إن كان ذلك في الممرات الضيقة في الصحراء او بين مساكن البدو.

جميع الدبابات، المروحيات والعتاد المتطور للجيش المصري لا قيمة له في حال وجدت صعوبة بالكشف عن الإرهابيين الذين بالطبع لا يرتدون الزي العسكري الموحد، ولا يتحدثون كثيراً عبر الهاتف ولا يوجد لديهم مكاتب متصلة بشبكة الانترنت، وبريد الكتروني، ومواقع تواصل اجتماعي. انهم يأتون فجأة من أماكن غير متوقعة ويضربون الجيش المصري بصورة قاسية.

رغم الاختلاف بين شبه جزيرة سيناء وما يدور من قتال على الحدود بين العراق وسوريا وتلك الفاصلة بين سوريا ولبنان، إلا ان المبدأ مشابه.

يكفي رؤية كيف هجر مؤخراً الجيش العراقي، الذي لم يعد موجوداً تقريباً، مدينة الرمادي كما هرب سابقاً من مدن سابقة وعلى رأسها الموصل. الجنود العراقيون يهربون من المتطرفين المتطوعين في تنظيم “الدولة الإسلامية”، وينضم إليهم عشرات آلاف اللاجئين الخائفين من الوحشية الفتاكة للمتطرفين. ما الذي يمكن ان تفعله الطائرات والقنابل الأمريكية في هذه الجبهة؟ هناك شك بأن إرسال جنود للمعارك البرية (كما اقترح السيناتور مكاين) سيساعد. أجهزة مخابراتهم لا تقوم على رصد تحركات الجماعات الثورية المختلفة. الطيارون يخشون إصابة المدنيين.

في سوريا الوضع مشابه. هكذا فروا في الأيام الأخيرة جنود الجيش السوري من مدينة تدمر الاثرية وأبقوا ورائهم عتاداً عسكرياً وأسلحة كثيرة. “لحسن الحظ اننا سارعنا وأخرجنا من تدمر المجموعات الاثرية الكبيرة ونقلناها الى دمشق”، اعترف متحدث سوري تحدث عن الهروب من تدمر.

وحدات حزب الله في لبنان هي أمر غير اعتيادي من ناحية البنية العسكرية. فمن ناحية حزب الله هو جيش نظامي وفق كل المعايير. وحدات منظمة ومدربة، ترتيب قيادي، قيادة وسيطرة. يوم الإثنين بثت القنوات العربية جنازة عسكرية منظمة لتسعة جنود من حزب الله وقائد كبير قتلوا في المعارك على الحدود اللبنانية. من ناحية ثانية، حزب الله هو ميليشيا لا تملك أي آلات ثقيلة (دبابات وطائرات) وإنما ترسانة مذهلة قوامها عشرات آلاف الصواريخ الموجودة في قواعد مخبأة في جنوب لبنان بالأساس.

حزب الله اقيم لمحاربة إسرائيل، وعندما يغادر رجاله أماكن سكنهم في قرى جنوب لبنان، من أجل مساعدة الجيش النظامي السوري، فهم يواجهون صعوبة للقيام بمهامهم. حث الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله رجاله مطلع هذا الأسبوع على محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يشكل “خطراً لم يعرفه التاريخ”.

هناك شك فيما إذا كان ذلك سيساعد. تنظيم “الدولة الإسلامية” نجح خلال الأسبوع الماضي بالسيطرة على نصف مساحة سوريا.

يمكن عرض أمثلة إضافية من العالم العربي، من حدود ليبيا او اليمن حيث يواجه جنود التحالف العربي، بقيادة القصف السعودي، من التعامل مع قبائل الثوار الحوثيين. هناك أيضاً بدأت تنشأ مشكلة لاجئين يمنيين ممن يفرون الى جيبوتي على الطرف الاخر من الخليج.

الأمور معروفة. الجيش النظامي يملك قدرة على مواجهة جيش نظامي اخر. لكنه غير قادر على التعامل مع جماعات إرهابية متطرفة. لمواجهتها يجب تجنيد وسائل سياسية واقتصادية أخرى. قوة جيش نظامي مهما كان حجمه لن يحل المشكلة.

داني روبنشتاين هو محاضر في القضايا العربية في جامعة بن غوريون والجامعة العبرية، وهو كاتب حول الشؤون الاقتصادية الفلسطينية في المجلة الاقتصادية “كالكاليست”.