اخبار العراق اليوم الخميس 28 مايو 2015، الرمادي مسمار آخر في نعش النظام الطائفي في العراق

اخبار العراق اليوم الخميس  28 مايو 2015، الرمادي مسمار آخر في نعش النظام الطائفي في العراق
| بواسطة : اية الخطيب | بتاريخ 28 مايو, 2015
أخر تحديث : الخميس 28 مايو 2015 - 12:37 صباحًا
المصدر - وكالات

بالعربي| يسرنا ان نقدم لكم متابعينا الكرام اخر اخبار العراق اليوم الخميس 28/5/2015، تكرار سيناريو سقوط مدينة الموصل وسيطرة «داعش» على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، والاستحواذ على معدات عسكرية وأسلحة ثقيلة بعد انسحاب القوات الحكومية العراقية من مراكزها، والنجاح في بسط نفوذها على مناطق واسعة في غضون ساعات، يثير العديد من الاسئلة وعلامات الاستفهام حول قدرة النظام العراقي، الذي تحكمه الأحزاب الدينية التابعة لإيران في قيادة البلد وجمع شمل العراقيين، شيعة وسنة وكردا وأقليات، خلف راية العراق الواحد.
نجاح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في السيطرة على مدينة الرمادي والانتكاسة العسكرية الجديدة للجيش العراقي، على الرغم من الإمكانيات المالية الهائلة التي صُرفت في بناء الجيش الجديد منذ 2003، والإسناد السياسي والعسكري الغربي المتمثل في الاستراتيجية الامريكية الأطلسية في الحرب على هذا التنظيم، والضربات الجوية الهادفة إلى وقف تقدمه وتوسعه في العراق، يعد ضربة موجعة للحكومة المركزية في بغداد، التي أصبحت فاقدة للسيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي العراقية. كما ان سقوط مدينة الرمادي القريبة من حزام العاصمة بغـداد، هو إشارة وتأكيد لصعوبة قادمة في ما يتعلق بتحرير مدينة الموصل الواقعة في أقصى الشمال، فقد أصبح من الواضح ان سقوط مدينة الرمادي أبعد كل الترتيبات الهادفة إلى تحرير مدينة الموصل.

من أجندات التخطيط العسكري للحكومة العراقية، وعزز بالتالي حقيقة خروج الاقاليم ذات الطابع الطائفي السني من دائرة نفوذ الحكومة العراقية التي تحكمها الأحزاب الدينية الشيعية. في المقابل إن زج مليشيات «الحشد الشعبي» المسلح إيرانياً واتجاه الأحزاب الحاكمة نحو تعميق التخندق المذهبي، هو أشبه ما يكون بظاهرة الهروب إلى الأمام، وحفظ ماء الوجه وتأمين العاصمة بغداد للبقاء في حكم العراق.

ناهيك عن السماح لقوات الباسدران الإيرانية بإيجاد موطئ قدم على الحدود مع المملكة العربية السعودية وسوريا والأردن، تماشيا مع الإرادة الإيرانية في صراعها الاقليمي وارتباطها بالتالي بالحروب الطائفية بالوكالة، كما هو الحال في اليمن. وهذا ما ينذر بقرب حدوث اصطدام شيعي ـ سني على أرض العراق، وان حمام دم سيجري في مدينة الرمادي سيكون ضحاياه، شئنا أم أبينا، نحن العراقيين.
استيلاء «تنظيم الدولة الإسلامية» على مدينة الرمادي لا يعكس فشل استراتيجية حكومة حيدر العبادي في سياسته ضد المكون السني فحسب، بل يكشف عن عدم وضوح الاستراتيجية الامريكية في سياستها تجاه العراق ودورها المبهم للحفاظ على وحدته، حيث سيدفع سقوط الرمادي لـ»تنظيم الدولة الإسلامية» زخما جديدا في معادلة التطرف الإثني وتأجيج الحرب الطائفية.

خصوصا ان نحو 25 ألفا من سكان الرمادي نزحوا عن مدينتهم في الأيام الأخيرة، وبات الآلاف منهم ينام في العراء. في الوقت الذي ترفض الحكومة العراقية ومرجعيتها الدينية مشروع القرار الأمريكي الذي ينص على إمكانية تسليح السنة والكرد في العراق، واستمرارها في دعم المليشيات الشيعية. فهل من شرعية لدولة تحكمها أحزاب فئوية لا تمثل كل الطيف العراقي، وهل من شرعية لدولة ليس لها جيش وطني قادر على حماية ووحدة البلاد وأراضيه، وهل من شرعية لدولة تحتمي بمليشيات الحشد المسلحة إيرانيا، وتمنع السلاح عن المكونات الأخرى بحجة سيطرة الدولة على السلاح ومنعه من الانتشار خارج نطاق أجهزة النظام، بينما لم تر في تسليح العرب السنة والكرد في مناطقهم سوى رغبة أمريكية في تقسيم العراق وإنهاء حكمهم المذهبي التابع لإيران.
لقد أثبتت حدة التصريحات الأخيرة الصادرة من قمة الهرم الحاكم في رفضها للمشروع الأمريكي الهادف إلى تسليح المكونين الكردي والعربي السني لمجابهة خطر «تنظيم الدولة الإسلامية»، واتهام الولايات المتحدة الأمريكية «صاحبة الفضل الكبير في وصولهم للسلطة»، بالعمل على تقسيم العراق، على نية هذه الأحزاب الدينية وإصرارها على إدامة ترجيح المعادلة الطائفية الحالية في موازين القوى السياسية لصالح التطرف المذهبي، حيث لم يكن تحذير زعيم المجلس الأعلى السيد عمار الحكيم في ما يتعلق بخطر التقسيم أكثر واقعيا من باقي التصريحات. ففي الوقت الذي تتدافع الاحزاب الدينية الحاكمة طلبا لتقديم الولاء لإيران، ومد يد العون لها في احتلال العراق.

وفي الوقت الذي يُشرد الانسان العراقي ويمنع من دخوله للعاصمة العراقية طلبا للأمن والأمان، يبقى الخطاب الرسمي الحكومي العراقي على طبيعته وتناقضه من محاولات تقسيم العراق، خطابا رسميا كاذبا لمشروع وطني جامع يضمن حقوق الجميع، وخطابا حزبيا رادعا يقويه الحس الطائفي ويجعل من المذهبية والولاء لإيران أعلى الاعتبارات.
إن سقوط مدينة الرمادي والتحاقها بالموصل.

لا سمح الله، سيقرأه الملايين من العراقيين على أنه خطوة أخرى نحو تقسيم العراق، وإلى المزيد من المؤامرات الانفصالية، كما إنه سيكون، شئنا أم أبينا، بمثابة الضربة القاضية للأحزاب الدينية الفئوية المرتبطة بإيران وسقوط مشروعها الطائفي التبعي الفاشل الذي تتحمل نتائجه الاحزاب المذهبية، في ضياع العراق وتقسيمه بين شيعة وسنة وكرد، بإصرارها على حكم العراقيين بأسلوب الديكتاتورية الطائفية والتبعية العمياء لملالي قم وطهران.