حلم السوق الإفريقية من الكاب إلى القاهرة يأخذ شكلا جديدا

حلم السوق الإفريقية من الكاب إلى القاهرة يأخذ شكلا جديدا
| بواسطة : اية الخطيب | بتاريخ 7 يونيو, 2015
أخر تحديث : الأحد 7 يونيو 2015 - 2:23 مساءً
المصدر - وكالات

بالعربي | بدأ حلم إنشاء سوق إفريقية موحدة من الكاب إلى القاهرة، يأخذ شكلًا جديدًا، من خلال التوقيع المقرر الأربعاء المقبل في مصر، على معاهدة للتبادل الحر، تشمل 3 كتل إقليمية تغطي كامل النصف الشرقي للقارة.

وخلافا لآسيا وأوروبا، اللتين يقوم القسم الأكبر من بلدانهما بالمتاجرة في ما بينها، ما زالت البلدان الإفريقية تعاني من التدابير البطيئة على الحدود، وإجراءات الجمارك والتكاليف التجارية الباهظة، التي تفوق سواها في مناطق أخرى.

وغالبا ما يؤدي النقص على صعيد الصناعات المحلية -يعمل أكثر من 80% من اليد العاملة في إفريقيا في زراعة المحاصيل والقطاع غير المنظم- إلى الحد من إمكانيات الاستيراد والتصدير.

لكن مفوضة التجارة في الاتحاد الإفريقي، التشادية فاطمة حرم أسيل، أكدت أن إفريقيا ستفاجئ العالم، وقالت في المنتدى الاقتصادي “دافوس الإفريقي” الذي عقد الأسبوع الماضي في الكاب، “سنقيم سوقنا المشتركة على صعيد القارة”.

وتشهد قمة شرم الشيخ من 7 وحتى 10 يونيو، التي تتوج 5 سنوات من المفاوضات فاقت الفترة المتوقعة، ميلاد “منطقة التبادل الحرة الثلاثية الأطراف”، أي السوق الكبيرة المشتركة التي تضم 26 من 54 بلدًا إفريقيا وتنشئ إطارًا نحو تعريفات جمركية تفضيلية.

وتضم هذه المنطقة، السوق المشتركة لدول جنوب وشرق إفريقيا “كوميسا”، ومجموعة شرق إفريقيا ومجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، أي ما يزيد عن 625 مليون نسمة، وأكثر من ألف مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي، وتتداخل جزئيا هذه الكتل الثلاث المتنوعة جدًا.

ومن الكاب إلى القاهرة، كما قال السياسي والمستثمر البريطاني الكبير في قطاع المناجم سيسيل رودس في القرن التاسع عشر، ستضم “مجموعة المناطق الثلاث” جنوب إفريقيا ومصر، وهما الاقتصادان الأكثر تطورًا في القارة، وبلدانا حيوية مثل إثيوبيا وكينيا، حيث تسجل نيجيريا أول إجمالي ناتج محلي في إفريقيا بفضل النفط، وهي ليست عضوا في هذه المجموعة.

ورحبت حكومة جنوب إفريقيا بذلك قائلة: “إطلاق منطقة التبادل الحر الثلاثية الأطراف مرحلة مهمة للقارة الإفريقية، ترقى إلى خطة لاجوس للاتحاد الإفريقي، وإلى معاهدة “أبوجا”، التي تهدف إلى إنشاء مجموعة اقتصادية إفريقية”.

وفيما ما زال البعض يشكك في المشروع، أضافت “هذه رسالة قوية تؤكد أن إفريقيا تعمل في سبيل تكاملها الاقتصادي وتأمين بيئة ملائمة للتجارة والاستثمار”، فنحو 12% فقط من المبادلات التجارية في إفريقيا، تحصل في الواقع بين بلدان القارة (في مقابل 55% في آسيا و70% في أوروبا).

وهذه هي نتيجة ما يسميه الخبراء الاقتصاديون “سماكة” الحدود، التي تقاس بعدد الوثائق التي يتعين توافرها للاستيراد والتصدير، ما متوسطة 7 إلى 8 أوراق جمركية في إفريقيا، في مقابل 4 أو 5 في أوروبا)، ومهلة اجتياز الحدود وتكاليفها أيضا، لذلك يحتاج تخليص البضائع الجمركية، إلى فترة يناهز متوسطها 30 يوما في إفريقيا (باستثناء المغرب)، في مقابل نحو 10 أيام في الاتحاد الأوروبي، كما أفاد تقرير “آفاق اقتصادية لإفريقيا” الذي أصدرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في 2015.

وأشار التقرير، إلى أن البلدان الإفريقية، خصوصا إذا ما كانت محاطة ببلدان أخرى، تراكم تكاليف تجارية عالية، وحدودًا أكثر صعوبة من بلدان أخرى، موضحة أن الصادرات بين البلدان الإفريقية في 2013 ناهزت 61 مليار دولار (+50% بالنسبة إلى 2010).

وفي الكاب، قال رئيس بريتش تيليكوم مايكل رايك، الذي يتشارك في رئاسة “دافوس الإفريقي”: “اتفاق التبادل الحر الثلاثي الأطراف مهم فعلا، إنه خطوة أولى لإفريقيا التي ستتمكن بذلك من أن تتحدث مع الاتحاد الأوروبي وآخرين، على قاعدة شاملة”، وإضافة إلى العقبات الإدارية، تفيد عوامل أخرى أن التجارة بين البلدان الإفريقية، ما زالت في بدايتها رغم توسعها، وخصوصا ضعف الصناعة، كما أشار من جانبه رئيس البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير جان-لوي اكرا.

وإذا كانت كبرى البلدان المنتجة للكاكاو، التي لا تستطيع تبادل بيع الفول، فهي تستطيع أن تنتج بنفسها الشوكولا وتبيعها في كل أنحاء القارة.