منشور على فيسبوك يمنع طلبة بجامعة الأقصى من استكمال دراستهم

منشور على فيسبوك يمنع طلبة بجامعة الأقصى من استكمال دراستهم
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 22 أبريل, 2015
أخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 8:54 صباحًا
المصدر - شبكة قُدس

بالعربي | الفصل من الجامعة نهائيًا، والتوصية بعدم القبول في الجامعات الفلسطينية؛ عقوبة أقرتها جامعة الأقصى بغزة، بحق طالب في كلية الإعلام، إثر تهمة أدرجتها الجامعة تحت عنوان “الإخلال بالنظام العام والتشهير بالجامعة على الفيس بوك”.

كما أقرت الجامعة عقوبة بالفصل لمدة عام، لطالبين آخرين وفتاة، كعقوبة تحت لائحة اتهامات متعلقة بالكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي والتشهير بالجامعة، خاصة بعد تصوير أحدهم لموظف جامعي يلعب “Game” خلال وقت الدوام، دون علمه ونشرها على الفيس بوك.

الطالب محمد الأسمر قال لـ قدس الإخبارية، إن الجامعة أرسلت له رسالة نصية لإعلامه أنه قد فصل من الجامعية نهائيًا، ليفاجئ بما هو موجود على صفحته الجامعية بتوصية الجامعة التعميم على الجامعات الفلسطينية بعدم قبول الطالب لديها.

وأوضح الأسمر أن الجامعة اتخذت قرار فصله قبل أيام عقب التحقيق معه في الأول من نيسان أبريل، بتهمة الاخلال بالنظام والتشهير بالجامعة على فيس بوك كونه أحد المشاركين في إعادة نشر صورة الموظف بعد مصورها الأصلي التي تم فصله.

ولفت إلى أنه شارك بالمطالبة بتشكيل مجلس طلبة يمثلهم أمام الجامعة وهو ما يعتبرونه سبيلًا لعرض مشاكلهم على إدارة الجامعة، كون الجامعة تفتقر إلى إطار طلابي والطلبة بحاجة لرفع عدة مطالبات هامة، كما شارك بجمع 9 آلاف توقيع طلابي على عريضة تضامنية للمطالبة بمجلس طلبة للجامعة

” جاءنا تحذير بوقف التحرك واستثناء التوقيعات وإيقاف أي نشاط يسبب الاخلال بالنظام من وجهة نظرهم”، وبالفعل تم ذلك ووقف الأنشطة كافة، لكنها كانت ضمن ما تم التحقيق فيه كتهمة تستحق العقوبة.

وبيّن الأسمر، أن الطالب الذي قام بتصوير الموظف قام بنشر الصورة على جروب “استراحة جامعة الأقصى” ولم يقصد الإساءة أو التشهير إنما كان من باب النقد أو النشر العادي ليس إلا، كما أنه قام بحذفها بعد نشرها مباشرة خوف إثارة اللغط وكثرة الحديث، لكن أحد الموجودين قد أعاد نشرها بعد حذفها وهو ما وصل إلى جهات إعلامية ثم إلى إدارة الجامعة.

11158175_952125174798390_1941551493_n

هذا ما يؤكده محمد عزيز، طالب كلية الاعلام للمستوى الثاني، وقال إن الجامعة قد أرسلت له قرار الفصل لمدة عام في 15 نيسان الحالي، عقب التحقيق معه في الأول من هذا الشهر، على خلفية تصويره لموظف ونشر صورته منتصف شهر آذار الماضي وهو ما أُعتبر تشهيرًا بالحرم الجامعي.

وأكد الطالب عزيز لـ قدس الإخبارية، أنه من صور الموظف بالجوال عند مروره صدفة بالمكان وأن نشرها على استراحة طلابية على الفيس بوك كان من باب الطرافة والانتقاد وليس لغرض التشهير، كما أنه قام بحذفها بعد نشرها، لكن أحد الطلبة قام بإعادة نشرها لاحقًا وإثارة الجدل.

وأوضح عزيز، أنه يسعى للتواصل مع الجامعة ومعاودة النظر في القضية المثارة والتهم الموجهة إليه كونه يرى أن العقوبة لا تتناسب مع حجم الفعل، هذا إن صح اعتباره جرمًا يستحق العقوبة بالفصل، مشيرًا أنه لا يرى نفسه مذنبًا أو مشهرًا لأنه لم يسيء بالذكر إلى شخصيات.

الحال ذاته حصل مع محمد الأسمر، فهو حتى هذه اللحظة وبعد استصدار قرار الفصل والتعميم بحقه يؤكد أنه “غير مذنب” وأنه لم يقم بالتشهير أو الإساءة على شخصيات معينة ولم يذكر ما هو غير موجود، كما أنه “غير نادم” على ما جرى لأنه يعتبره حق التعبير عن رأيه.

كما أقر الأسمر بكتاباته بعض العبارات على صفحته على فيس بوك كأي طالب لديه انتقادات للجامعة، والتي كانت ضمن الاتهامات الكبرى التي وجهت له خلال التحقيق معه، إضافة إلى تهمة التعليق على صورة الموظف والمشاركة في فعاليات المطالبة بمجلس الطلبة.

تضامن قانوني

وأفاد الأسمر أن شخصيات قانونية وإعلامية تواصلت للتضامن معه، معتبرًا أن استعداد الشخصيات للتضامن معه والوقوف لاسترداد حقه ورفع المظلمة هو تأكيد لعدالة قضيته وإثبات تعرضه للظلم.

وأضاف، “رفعت كتابًا لمستشار الرئيس لشئون الشباب السيد مأمون سويدان شرحت فيه قضيتي أنا ورفقائي الثلاثة وطالبته بالتدخل لحلها خاصة قضية التعميم على الجامعات بعدم قبولي” متسائلًا ” أي قانون في العالم يقول بسبب منشورات الفيس بوك أنفصل من جامعات فلسطين؟”.

ونقل الطالب المفصول عن المحامي نافذ عفانة قوله إن الجامعة استندت إلى قانون 21 في الدستور والذي يقضي بأن التشهير أو الإساءة لسمعة الجامعة أو الأسرة الجامعية في الصحف أو المجلات أو النشرات أو أي وسيلة من وسائل الإعلام يستحق العقوبة.

وبين أنه وباستقراء نص القانون وجميع النصوص الواردة في لائحة العقوبات نجد أن الفعل المرتكب لا يشكل أدنى أفعال التشهير المقصود سيما وأن الجامعة حكومية أولًا، وأن ما تم يعتبر من أوجه الرقابة إن صح التعبير خصوصًا أنه لم يتم التطرق لاسم الموظف أو حتى إظهار ملامحه.

وأكد المحامي عفانة أن القرار الصادر بفصل الطلاب مخالف للقانون جملة وتفصيلًا وقد شابه العيب، خصوصًا وأنه جاء فيه التعميم على باقي الجامعات، وبالنظر الى لائحة العقوبات لم يذكر هذا اللفظ بالمطلق وأن أي عقوبات يتم ذكرها تتعلق بالطالب وجامعته، دون التطرق لأي طرف ثالث.

كما أن عملية النشر تأتي في إطار النقد وهذا ما يحدث في معظم المؤسسات الحكومية إذا كانت التجاوزات متكررة خصوصًا أنها تعبر عن فساد إداري، وأن ما جرى هو لا يتعدى كونه التعبير عن الرأي وهذا ما كفله كافة القوانين والدساتير.

قرار تعسفي

المختص في علم السياسة عبد الهادي العجلة، قال إن قرار فصل الطلبة على خلفية منشورات فيسبوكية فضيحة أخلاقية للجامعة يجب أن يتم الوقوف عليها ومنعها، مضيفًا، أن “القرار تعسفي وظالم” ويحرم الطلبة من أهم حقوقهم، كما أن العقوبة لا تناسب طبيعة الجرم.

وأكد العجلة لـ قدس الإخبارية، استعداده للوقوف جانب الطلبة وهو ما يستدعي رفع رسالة إلى رأس الهرم في الجامعة وانتظار الرد للتوصل إلى حل آخر تكون فيه العقوبة هي ترسيب الطالب أو فصله كحد أقصى وتشكيل لجنة تحقيق للحادثة تشمل اللجنة والطالب والموظف، واللجوء للقانون في حال تنكرهم.

واعتبر أن وقوفه بجانبهم يأتي في إطار الواجب الإنساني كما في الإطار القانوني، مبينًا، أن الأمر يخص قضية عامة وديكتاتورية في الجامعة ضد طلبة أخذوا مجرد صورة، وأنه من المفترض أن تكون مكان لتأسيس أجيال وعقول حرة.

رد الجامعة

عميد شؤون الطلبة في جامعة الأقصى منير أبو الجديان، قال إن الطلبة المعاقبين بالفصل قد خالفوا اللوائح والأنظمة الداخلية للجامعة، حيث قام الطالب بالتلصص بصورة غير مشروعة والتقاط الصورة ونشرها، لموظف لم يرتكب جرمًا.

وأوضح أبو الجديان، أنه خلال التحقيق تبين أن الموظف لم يخطئ لأن الصورة التقطت خارج وقت الدوام الرسمي، كما الطلاب الثلاثة الذين ظهروا في الصورة كانوا يرافقون زميلهم الذي أراد الاستفسار عن موضوع ما، وقام الموظف بإجابته، لافتًا أن محاسبة الموظفين هي مهمة إدارة الجامعة وليس الطلبة.

وفيما يتعلق بالعقوبات الواقعة على الطلبة، أكد العميد أبو الجديان أن الجامعة فصلت الطالب الذي قام بنشر الصورة لفصلين دراسيين بجانب فصل ثلاثة طلاب قاموا بالتحريض على الجامعة واتهامها بتهم كاذبة.

وأشار أن الجامعة فتحت تحقيقات مع الطلبة الذين نشروا الصورة واعترف أحد الطلاب بالتقاطها للموظف، وقامت الجامعة بفصل الطالب لفصلين دراسيين بالإضافة إلى طالب وطالبة تمت معاقبتهما بنفس الطريقة.

أما عن الطالب محمد الأسمر الذي فصل بشكل نهائي، فأفاد أنه عوقب بسبب قيامه بالتحريض على الجامعة ونشر منشورات اتهم فيها الجامعة بالنصب والاحتيال والسرقة بالإضافة إلى شتم إدارة الجامعة، قائلًا إن لجنة الاستئناف خففت عقوبة التعميم على الجامعات الأخرى بعدم قبوله.