زيارة غيفارا إلى غزة و تحويل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين الى صراع عالمي ضد الاستعمار

زيارة غيفارا إلى غزة و تحويل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين الى صراع عالمي ضد الاستعمار
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 24 يوليو, 2015
أخر تحديث : الجمعة 24 يوليو 2015 - 11:14 صباحًا
المصدر - متابعات

بالعربي | زيارة تشي غيفارا إلى غزة عام 1959، كانت أول بادرة لتحويل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين من صراع إقليمي إلى صراع عالمي ضد الاستعمار.

فمكانة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ومصر في حركة عدم الانحياز والنضال ضد الإمبريالة والاستعمار، جلبت زعماء العالم إلى غزة ليروا بأنفسهم نتائج التطهير العرقي في فلسطين، وقد كان ذلك واضحًا في مخيمات اللاجئين بغزة.

تقرير أعده موقع “ميدل ايست البريطاني” عن الزيارة وتبعاتها، قال إن قطاع غزة هذه القطعة الصغيرة التي تعادل 1.3% أصبحت رمزًا لفلسطين، وحملت جزءًا كبيرًا من عبء النكبة عندما أصبحت مأوى لسكان 247 قرية هجروا من ديارهم في جنوب فلسطين في تشرين أول من عام 1948.

وأضاف التقرير، أن المهجرين بعد مجازر في آل الدوايمة وبيت دراس وأسدود وبرير وغيرها، احتشدوا في قطاع غزة لكنهم لم يكونوا بمنأوى عن هجمات الاحتلال حتى بعد تهجيرهم، ففي كانون ثاني من عام 1949 قصف الإسرائيليون مراكز توزيع المواد الغذائية في دير البلح وخانيونس في ساعات الذروة.

وترك هذا الهجوم 200 جثة في مشهد وصفه الصليب الأحمر بالمرعب، وقد أدى ذلك لحركة مقاومة على خط الهدنة عرفت بعد ذلك باسم الفدائيين، وبهدف وقف توغل الفدائيين والقضاء على فكرة المقاومة هاجمت “إسرائيل” باستمرار اللاجئين في مخيمات قطاع غزة.

وأوضح التقرير، أن رئيس وزراء الاحتلال خلال الانتفاضة الثانية ارييل شارون قاد الوحدة “101” في هجومها على البريج خلال شهر آب من عام 1953، وقد أدى هذا الهجوم إلى استشهاد 43 فلسطينيًا في أسرّتهم، قبل أن يدبر شارون نفسه انفجارًا في خانيونس متسببًا بمقتل 74 رجل شرطة مصري حيث كانت مصر تحكم القطاع آنذاك.

وفي العام ذاته، قتل الإسرائيليون 37 جنديًا مصريًا في محطة السكك الحديدية بغزة، بالإضافة لـ 28 آخرين كانوا في طريقهم للدفاع عن البقية، ويعتبر معد التقرير سلمان أبوسته أن هذا الهجوم غير مسار التاريخ في المنطقة.

وبين التقرير، أن الرئيس جمال عبدالناصر الذي تولى السلطة في مصر خلال تموز من عام 1952، وقع صفقة التسلح الأول مع الاتحاد السوفييتي رغم رفض البريطانيين لذلك، كما أذن للفدائيين بالمقاومة بعد تنظيمها رسميًا بقيادة العقيد مصطفى حافظ.

وفي تشرين أول من عام 1956؛ اجتاحت “إسرائيل” سيناء بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا، وهاجم جنود الاحتلال خانيونس بتاريخ 3/تشرين ثاني/1956، وجمعوا كافة الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15/50 عامًا من منازلهم، وأطلقوا النار عليهم بدم بارد، وقد تم إدراج أسماء 520 شهيدًا في تلك المذبحة.

في الأسبوع التالي؛ نفذ الاحتلال مجزرة أخرى في رفح، وسط صمت يصم الآذان في الغرب على هذه المجازر التي خلدها رسام الكاريكاتير جو ساكو في كتابه هوامش في غزة، وقد ظل الحال على ذلك حتى تشكيل حركة عدم الانحياز بدءًا من مؤتمر باندونغ عام 1955، حيث نقل ما يجري في غزة إلى الضوء.

ونتيجة لهذا التطور السياسي جاء الزعيم الثوري العالمي تشي غيفارا لزيارة قطاع غزة بدعوة من عبدالناصر، وقد كان غيفارا أول الشخصيات الشهيرة التي تزور غزة لرؤية الدمار الذي خلفته النكبة، وقد كان في استقباله عدد من قيادة الفدائيين مثل عبدالله أبوستة وقاسم الفرا.

ونقل التقرير، عن أشخاص عاصروا المرحلة أن غيفارا أكد للاجئين وجوب استمرار النضال لتحرير أرضهم، معترفًا بأن قضيتهم معقدة وأنه لا طريقة للتحرير سوى المقاومة، مضيفًا، أن غيفارا عرض توريد الأسلحة للفدائيين وتدريبهم، لكن فيدل كاسترو رفيق دربه أراد أن يتم التنسيق في ذلك مع عبدالناصر.

وبين التقرير، أن قائد مخيم البريج مصطفى أبومدين استعرض لغيفارا حالات الفقر في المخيم، لكن الأخير رد بأن لديهم حالات أسوأ من الفقر، وطلب أن يبينوا له ما قاموا به لتحرير فلسطين متسائلاً، أين مخيمات التدريب ومراكز التعبئة ومصانع تصنيع الأسلحة؟”.

واعتبر التقرير، أن هذه الزيارة كانت مقدمة لعلاقات متينة بين أمريكا اللاتينية من جهة وعبدالناصر والفلسطينيين أيضًا من جهة أخرى، فقد قدمت كوبا منحًا دراسية لعدد من الطلاب الفلسطينيين وعقدت عدة مؤتمرات لدعم فلسطين.

وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف 2014، سحبت دول البرازيل وسلفادور وتشيلي والأكوادور وبيرو سفراءها من “إسائيل”، ووصفت بوليفيا إسرائيل بأنها “دولة إرهابية”، فيما أدار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إجراءات “الدولة غير الشرعية إسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني البطل.

وأشار التقرير، إلى أن فلسطين تحولت بالنسبة لهذه الدول وغيرها من دول حركة عدم الانحياز إلى رمز للنضال والتحرر من آخر وأطول مشروع استعماري، ما جعل ثلاثة أرباع دول العالم تدعم فلسطين في الأمم المتحدة.