لماذا لا نتناول طعامنا في أقراص كما كان يتخيل أجدادنا؟

لماذا لا نتناول طعامنا في أقراص كما كان يتخيل أجدادنا؟
| بواسطة : اون لاين | بتاريخ 17 مايو, 2015
أخر تحديث : الأحد 17 مايو 2015 - 3:22 مساءً
المصدر - فوائد

بالعربي |لعدة عقود مضت, كان يتخيل أجدادنا كتاب الخيال العلمي يشطون بخيالهم بأن الإنسان في المستقبل سوف يتناول غذائه في كبسولات. فلماذا لا نتناول الآن هذه الكبسولات المزعومة التي تغنينا عناء تجهيز الطعام؟

كانت ثمة قصة خيالية عام 1930تحكي عن رجل دخل في غيبوبة, استيقظ منها بعد 50 عاماً ليجد نفسه في شوارع نيويورك عام 1980, يطوف فيها بائساً. حيث يُعرف الناس بأرقام فقط, ليدخل مقهى ليجد أصدقاءه الجدد يطلبون له بكرم مبالغ فيه وجبة من حساء السمك مع قطع اللحم المشوي وشرائح البنجر والهليون وفطيرة وقهوة. ليجد في نهاية المطاف أن النادل يأتيه بأقراص يبتلعها تحمل كل هذه الأطعمة, ليتباكى على أيام العز.

لم تكن هذه هي البداية, وإنما كان هذا الخيال المغالى فيه والبعيد كل البعد عن العقل, قد بدأت جذوره في أواخر القرن التاسع عشر. ففي الفترة التي يتم التنسيق فيها للمعرض العالمي بشيكاغو عام 1893, طلبت جمعية الصحافة الأمريكية من الكتاب في عدد متنوع من المجالات كتابة مقالات حول تصوراتهم عن الحياة بعد 100 عام أي في عام 1993. وبالفعل كتبت العديد من المقالات المتعلقة بهذا الأمر ونشرت في صحف محلية. وفي تخيلها لما يأكله الإنسان عام 1993, كتبت “ماي إليزابيث ليز” توقعاتها لطعام الإنسان بعد 100 عام من وقتها, حيث سيأكل الإنسان فقط الأطعمة المخلقة, وسوف يتخلى الناس عن الطهي ويرتاحوا من عناءه.

وتسخر الكاتبة الاجتماعية الأمريكية المحافظة “آنّا دود” في كتابها “جمهورية المستقبل” عام 1887على فكرة المرأة التي لا ترغب في تمضية أغلب اليوم في مطبخها. وتتحدث مازحة عن قوانين نيويورك عام 2050 التي تنص على ما يلي “حينما تحولت أول فطيرة إلى كرة, بدأت حرية المرأة الحقيقية”.

وفي مطلع القرن الماضي, كانت وسائل الإعلام الشعبية تبث فكرة أن الحياة في المستقبل مع نهايات القرن الماضي لا يمكن أن يتوافر فيها الغذاء بشكل كاف, لذلك فإنه لن يكون هناك مفر من تناول الغذاء في أقراص صغيرة.

في منتصف عشرينيات القرن الماضي, نشرت في صحيفة محلية بولاية يوتا سلسلة من الرسومات الساخرة التي تناقش هذه الفكرة, ففي إحداها يقف عامل بناء على السلم وهو يعبث في جيوبه للبحث عن قرص الغداء ويتذكر أنه قد نسيه في بيته.

وتبقى هذه الفكرة هي دائماً محض خيال المؤلفين والكتاب وبعض العلماء, إلا أنها لم تخرج أبداً إلى النور, ولم نصبح نحن في هذا العصر نأكل طعاماً مغايراً للذي كان يأكله أجدادنا منذ مائة أو مائتي عام مضت. وظلت هذه الأفكار بين طيات الصحف والمجلات إلى الآن. ولعلك صادفت أحد هذه المقالات أو الرسومات في مجلة قديمة, ولعلك ضحكت ملء شدقيك لأن مثلاً عام 1990 مضى ولم يحدث ما كانوا يتوقعونه حينذاك.