هل تحب النساء ؟ للشيخ وائل الزرد

هل تحب النساء ؟ للشيخ وائل الزرد
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 4 يوليو, 2015
أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 5:44 صباحًا
المصدر - متابعات

بالعربي | سألني أحدُهم بكل جرأة وبراءةٍ: هل تحب النساء؟ فنظرت إليه حائرًا في الإجابة –حقًّا- فإني أخشى إن أجبته بالنفي أخالف فطرة الله التي خلق الرجال عليها، وأخاف إن أجبته بالإيجاب أن يطير في كل محفل معلنًا خبرًا عاجلًا مفاده: “الشيخ يحب النساء” فيلتقف كثيرٌ من الناس الخبرَ وكأنه قادمٌ من المريخ! وتبدأ التحركات الفيسبوكية على عجل وينتشر الخبر وتصبح قضية رأي عام!.


حياة الرجال لا تستقيم إلا بحب النساء، كما حياة النساء تمامًا، وكيف يمكن لحياة أن تبقى ولنسل أن يوجد دون أن يحب الرجال النساء، وهل هناك –أصلًا- من عيبٍ في حب الرجال للنساء؟ وهل يعاب الرجل أن قال أنا أحب النساء، أو قال أنا أحب زوجتي علنًا دون سرٍّ؟ وفي سنن النسائي: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ].
يقول الشيخ عبد الرحيم الطحان: ” وليس في حبِّ النساء منقصة للإنسان ما دام وفق شريعة الله، وكذلك حب المال ما دام وفق شريعة الله، وقد حبب للنبي صلى الله عليه وسلم من دنيانا فيما حُبب [النساء] فمثل هذه الطيبات لا حرج في حبها ما دامت وفق شريعة الله [قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ].


وقد قال أحدهم مغيظًا النساء:
إِنَّ النِّسَاءَ شياطينٌ خُلِقْنَ لنا … نَعُوذ بِاللَّه من كيد الشَّيَاطِين
فردت عليه إحداهُنَّ بإفحام:
إِنَّ النِّسَاءَ رياحينٌ خُلِقْنَ لكم … وكُلكُم يَشْتَهِي شَمَّ الرَّيَاحين

والله عزَّ وجلَّ خلق في النفوس الميل إلى المحبوبات حتى تكتمل مسيرة الحياة على خير، ومن هذه المحبوبات: الغذاء والنساء، لِمَا في ذلك من حفظ الأبدان، وبقاء الإنسان، فإنه لولا حبُّ الغذاء لَمَا أكلَ الناس، ولفسدت أبدانُهم، ولولا حبُّ النساء لَمَا تزوجوا فانقطع النسل، وخلت الأرضُ منهم، فبحبِّ النساء يميل الرجال للزواج منهنَّ، وبحبِّ الرجال تميل النساء إليهم، وبهذا وذاك تتجسد آية الله في الرحمة والمودة بين الجنسين [وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ].
ثمَّ لماذا يُعاب من أحبَّ النساءَ، وهل يُعاب من أحبَّ ما أحل الله له مما زُين له من الشهوات، ولئن كان حبُّه حلالاً فمن هذا الذي يحرم عليه أمرًا ما حرمه الله عليه، وهل يعتقد القارئ الكريم أن الرجل مطلوب منه أن يكره النساء وألا ينظر إليهن إلا على كونهن فتنة ضارة، ومزلة ضالة، فالقرب منهن اقترابٌ من النار، وفي البعد عنهنَّ جنة ونعيم، وهل يقول هذا عاقلٌ؟
لقد زيَّن الله في عيوننا الشهوات ومنها النساء والولد والذهب والخيل، بل إنه سبحانه وتعالى جعل أول مُزَيَنٍ لنا “النساء” [زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآَبِ].
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: [لَيْسَ الْمُرَادُ ذَمَّهَا –المذكورات في الآية- وَالتَّنْفِيرَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنْ أَنْ تُجْعَلَ هِيَ غَايَةَ الْحَيَاةِ … وأَوَّلُهَا “النِّسَاءُ” وَحُبُّهُنَّ لَا يَعْلُوهُ حُبٌّ لِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَهُنَّ مَطْمَحُ النَّظَرِ وَمَوْضِعُ الرَّغْبَةِ وَسَكَنُ النَّفْسِ وَمُنْتَهَى الْأُنْسِ، وَعَلَيْهِنَّ يُنْفَقُ أَكْثَرُ مَا يَكْسِبُ الرِّجَالُ فِي كَدِّهِمْ وَكَدْحِهِمْ، فَكَمِ افْتَقَرَ فِي حُبِّهِنَّ غَنِيٌّ! وَكَمِ اسْتَغْنَى بِالسَّعْيِ لِلْحُظْوَةِ عِنْدَهُمْ فَقِيرٌ! وَكَمْ ذَلَّ بِعِشْقِهِنَّ عَزِيزٌ! وَكَمُ ارْتَفَعَ فِي طَلَبِ قُرْبِهِنَّ وَضِيعٌ] تفسير المنار (3/ 196).
ثُمَّ كيف يكره الرجلُ منَّا منْ لا يكتملُ دينَه إلا بها، وكيف لا يحبُّ مَنْ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْه، فالمرأة الصالحة خير متاع الدنيا، إذ بالمرأة يكمُل نصف دين الرجل وأكْرِم به من كمالٍ ومتاعٍ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: [مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً، فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي] رواه الحاكم في المستدرك 2681 وقال الذهبي: صحيح.
كيف لا أحبُّ النساءَ وفيهن: أمي، وابنتي، وأختي، وزوجتي، وباقي أرحامي؟
يقول الشيخ د. عائض القرني: “فالأنثى كالقهوة، إذا أهملتها أصبحت باردةً؛ حتى في مشاعرها، وهي عندما تصمت أمام من تحب تأتي الكلمات على هيئة دموع، وهي في البداية تخاف أن تقترب منك، وفي النهاية تبكي حين تبتعد عنها، هي تداوي وهي محمومة، وتواسي وهي مهمومة، وتسهر وهي متعبة، وتحزن مع من لا تعرف، وتبكي يوم زفافها، يمكن لها أن تربي طفلًا بلا أب، ولا يمكن للرجل أن يربي طفلًا بلا أم، وأنت حين تنفخ فيك الروح تكون في بطن أنثى، وحين تبكي تكون في حضن أنثى، وحين تعشق تكون في قلب أنثى … فرفقًا بها فإنها من القوارير يا أنجشة!”.
وفي الختام: وبعد أن انتهيتُ من المقالِ لا زالَ سائلي مُصِرًّا على نفسِ السؤال، فتجدْه يعيدُ ويزيدُ قائلًا: هل تُحبُّ النِّساءَ ؟