صور منتجع بلو بيتش بغزة يحاكي الدول الأوروبية في المناطق الأكثر فقراً (قطاع غزة)

صور منتجع بلو بيتش بغزة يحاكي الدول الأوروبية في المناطق الأكثر فقراً (قطاع غزة)
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 4 أغسطس, 2015
أخر تحديث : الثلاثاء 4 أغسطس 2015 - 5:19 مساءً
المصدر - سوا

بالعربي | على امتداد الساحل الشمالي لقطاع غزة، افتتح مؤخرا منتجعاً سياحياً هو الأول من نوعه من حيث التصميم والبناء والشكل الهندسي، وطبيعة المرافق التي برزت فيها المسابح المائية والجلسات التي تشعرك بشيء من الرفاهية.

منتجع (بلو بيتش) فتح أبوابه أمام المواطنين قبل عدة أشهر، ليقدم خدمة تعتبر نقلة نوعية للسياحة الداخلية في القطاع، بمسبحه وشاطئه الخاص المتاح للمصطافين في الـ 162 شاليهاً المتواجد في مبناه المكون من 4 طوابق ضخمة.

عند دخولك بوابة المنتجع تسرق أنظارك المساحات الخضراء والأشجار التي تحاكي الطبيعة، التي تشعرك بأنك داخل إحدى منتجعات الدول الأوروبية، من حيث الرفاهية، إضافة إلى تقديم الخدمات المميزة للزائرين.

بجوار المسبح الخاص بالمنتجع تجلس لينا التونسي تراقب أطفالها الثلاثة وهم يلهون ويلعبون، توجهت (سوا) للحديث معها حول رأيها بالمنتجع فقالت “المكان جميل جدا ويمتاز بالخصوصية للعائلات؛ وأتمنى أن يبقى المنتجع محافظ على نفس المستوى الراقي وبنفس الاسعار حتى لا يتحول إلى مكان شعبي”.

ولم تجد التونسي فرقا بين (البلو بيتش) والمنتجعات السياحية بالخارج، خاصة أنها زارت بلدان أوروبية وعربية ولم تلحظ سوى اختلافات بسيطة بينهم، مرجعة سببها إلى الحصار المفروض على قطاع غزة الذي أثر على جودة المنتج قليلاً.

وتشير التونسي إلى أن المنتجع يقدم خدمات مقابل أسعار مناسبة لطبقة معينة في القطاع، قائلة “الوضع الاقتصادي الراهن لا يسمح لشرائح من المجتمع بالمجيء هنا، بينما هي تلاءم شريحة معينة وهذا ما يميز المكان ألا يصبح شعبياً ويتيح للعائلات الاستمتاع بشاطئ البحر”.

ويقبل المواطنين على حجز الشاليهات بالمنتجع الذي انشأته شركة فلسطين للاستثمار العقاري، وتتراوح أسعارها ما بين 100 إلى 160 دولاراً، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع.

وعلى الجهة المقابلة، تجلس نداء جودة برفقة زوجها وأطفالها الخمسة في زيارة هي الأولى لهم بعد أن سمعت عن المكان من زملاءها في الشركة التي تعمل بها، وجماله والرفاهية التي يشعر بها الزائر للمنتجع.

وتقول جودة لـ(سوا) “مهم جداً أن يكون في غزة أماكن سياحية ترفيهية كهذه، فنحن نفتقر للترفيه خاصة في ظل الحصار وإغلاق المعابر وعدم تمكننا من السفر لقضاء اجازتنا الصيفية”.

ولأزمة الكهرباء دور في توجه المواطنين للمنتجع ليشعروا أنهم كباقي العالم فتضيف جودة ” تشجعنا أن نأتي للمنتجع لنعيش يوما واحدا على الأقل دون انقطاع الكهرباء، خاصة أن الأزمة خانقة في ظل الأجواء الصيفية الحارة”.

وخلال حديثنا مع فاطمة قاطعنا زوجها “فكري” بالقول ” لا يوجد مكان منافس له خاصة أنه الاول من نوعه في القطاع، والمعابر مغلقة وكثير من العائلات لا تتمكن من السفر، وقد يكون المكان أفضل من السفر واجراءاته المعقدة التي نعاني منها كفلسطينيين دائما”.

ويعتقد جودة أن مثل هذه الاماكن السياحية الفاخرة تستهدف فئة معينة من المجتمع وقد تكون أكثرها فئة العاملين بالقطاع الخاص، فالعائلة التي تكون يوميتها بالعمل ما يقارب 40$ تستطيع أن تدفع تكاليف أجرة الشاليه، ونجح المنتجع بالوصول لهذه الشريحة واستقطابها.

وكان من المفترض أن يفتتح منتجع (بلو بيتش) في الصيف الماضي، لكن الحرب التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي استمرت 51 يوماً حالت دون ذلك، خاصة وأن الأماكن المحيطة به تعرضت لقصف عنيف.

إضافة نوعية للسياحة

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع اعتبر إنشاء (بلو بيتش) إضافة نوعية لقطاع السياحة في غزة، فهو يرتقي للمستوى العربي والدولي.

وقال الطباع لـ(سوا) ” خلال فترة الحصار أصبح هناك انتشارا للمنتجعات السياحية والمطاعم والملاهي وكل آليات الترفيه بشكل عام أصبحت موجودة في غزة أكثر من السابق، وهذا بسبب الحصار وعدم تمكن المواطنين من السفر لقضاء العطلة الصيفية، لذلك أصبح هناك اعتماد على السياحة الداخلية والاستثمار بها”.

وحول الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه القطاع وازداد سوءاً بعد الحرب الأخيرة، بيَّن الخبير الاقتصادي أن مثل هذه المنتجعات تساعد في استقطاب عمال جدد وتساهم في التقليل من البطالة مما يحسن سير عجلة الاقتصاد نوعاً ما.

وأشار الطباع إلى أن الأماكن السياحية والترفيهية المنتشرة تناسب جميع طبقات المجتمع، فالمواطن يتوجه للمكان ذو التكاليف الملائمة له، منوهاً إلى أن الوضع الاقتصادي والأزمات التي عصفت بالقطاع قسمت طبقات المجتمع إلى طبقة عالية وطبقة فقيرة وأدت إلى خمول الطبقة المتوسطة والتي كانت تمثل شريحة كبيرة.

ووفقا لتقرير جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني حتى الربع الاول من العام 2014 وصلت نسبة البطالة في قطاع غزة 40.8 يضاف اليها أعداد العاطلين جراء العدوان الاخير على القطاع وتدمير المنشآت الصناعية، وارتفاع نسبة الفقر الى 60 بالمئة بعد العدوان وفق التقديرات الأخيرة.

وفي عام 2013 أصدر البنك الدولي تقريراً ذكر فيه أن قطاع غزة حلّ في المرتبة الثالثة عربيَا من حيث أعلى معدلات الفقر بعد السودان واليمن.

تصوير: محمد الثلاثيني