بحث علمى كامل جاهز عن ارتفاع حرارة الأرض

بحث علمى كامل جاهز عن ارتفاع حرارة الأرض
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 16 نوفمبر, 2015
أخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 1:34 صباحًا
المصدر - متابعات

إذا كان هناك اختلاف بين العلماء على أسباب ارتفاع حرارة الأرض فإنهم يتفقون جميعا على أن حرارة الأرض في ارتفاع مستمر، وهذا ما أثبتته قياسات درجات الحرارة خلال السنوات الثلاثين الماضية.

وارتفاع حرارة الأرض أمر خطير للغاية لأنه يُؤدي إلى نتائج كارثية، فاستمرار تلك الزيادة في درجة حرارة الأرض يُؤدي إلى ذوبان جبال الجليد في القطبين وبالتالي ارتفاع مستوى البحر ما ينتج عنه إغراق المناطق الساحلية، وكل ذلك يُحدث تغيرات كبيرة في مناخ الأرض تتفاوت بين الأعاصير، موجات الجفاف، الفيضانات والحرائق.
سأبدأ بتعريف لتأثير الدفيئة، والذي هو ظاهرة طبيعية تحدث في كل لحظة:
جو الأرض في الحالة الطبيعية يكون دافئا بقدر 24 درجة مئوية في المتوسط وسبب هذا هو وجود غازات في الغلاف الجوي تقوم بامتصاص الأشعة تحت الحمراء التي تنعكس عن الأرض بعد أن تستقبلها من الشمس، وهذه ظاهرة طبيعية بحتة، بدونها ستكون درجة حرارة الأرض ناقص 17 درجة مئوية في المتوسط، وبالتالي فإن حدوث هذا التأثير ضروري جدا لحياة جل كائنات الأرض.
كيف يعمل تأثير الدفيئة وما الغازات المسببة له؟
تصل إلى الأرض حوالي 50% من أشعة الشمس فتُدفئ سطحها، ثم يقوم سطح الأرض و الطبقة السفلية للغلاف الجوي بإعادة قذف الطاقة على شكل أشعة تحت الحمراء.

تقوم حينها غازات معينة موجودة في الغلاف الجوي بامتصاص تلك الأشعة، وتمتاز هذه الغازات بقابليتها العالية لامتصاص الأشعة تحت الحمراء والتي هي المنتج لدفئ، ومن هذه الغازات هناك: بخار الماء – ثاني أكسيد الكربون.
لماذا ارتفعت حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي؟
الجواب البسيط على هذا السؤال هو: نحن البشر المخربون، ولكن من جهة أخرى يرى بعض العلماء غير ذلك وسنرى ذلك في السطور القادمة.
أسباب زيادة حرارة الأرض قد تكون كثيرة ومتعددة لكن آراء العلماء حولها تنقسم إلى ثلاثة آراء:
1 – البشر (التقدم الصناعي)
2 – الطبيعة ( حالة دورية )
3 – الشمس ( نشاطات زائدة في الشمس )
البشر والتقدم الصناعي
إن التقدم الصناعي والاعتماد على أنواع الوقود المختلفة مثل البترول، الفحم والغاز الطبيعي، كمصدر أساسي للطاقة، ومع احتراق كل هذا الوقود لإنتاج الطاقة واستخدام مركبات الكربون والكلور والفلور(CFC) في الصناعة بكثرة، هو أحد أهم ما يجعل حرارة الأرض ترتفع.

فكل تلك الاحتراقات تُؤدي إلى تزايد انبعاث غازات الدفيئة بكميات كبيرة تفوق حاجة الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة الأرض في مستوياتها الطبيعية. وتُؤدي زيادة الغازات المسبب للدفيئة بزيادة حرارة الأرض طبعا.
وأهم مسببات زيادة غازات الدفيئة هي:
– غازات المصانع بشكل عام.
– محطات الطاقة: معظم محطات الطاقة تستخدم الفحم والنفط لتوليد الكهرباء، وحرق الفحم والنفط يولد غازات الدفيئة.
– القمامة وروث الحيوانات: ينبعث من هذه الأشياء غاز الميثان وهو من أكثر الغازات امتصاصا للحرارة حيث يفوق ما يمتصه ثاني أكسيد الكربون ب21 مرة.
– استخراج الفحم من الأرض ينتج عنه غاز الميثان أيضا.
– السيارات: احتراق وقود السيارات ينتج عنه ثاني أكسيد الكربون وهو الغازات المسببة للدفيئة.
ويرى المؤيدون لفكرة أن زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض أن زيادة نسب غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي تؤدي إلى احتباس كمية أكبر من الأشعة الشمسية، وبالتالي يجب أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بصورة أعلى من معدلها الطبيعي.

لذلك قاموا بتصميم برامج كمبيوتر تقوم بمضاهاة نظام المناخ على سطح الأرض، وأهم المؤثرات التي تؤثر فيه، ثم يقومون دوريًّا بتغذيتها بالبيانات الخاصة بالزيادة في نسب انبعاث غازات الصوبة الخضراء، وبآخر ما تم رصده من آثار نتجت عن ارتفاع درجة حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي، لتقوم تلك البرامج بحساب احتمالات الزيادة المتوقعة في درجة حرارة سطح الأرض نتيجة لزيادة نسب الانبعاثات في المستقبل.

ويطالب مؤيدو هذه الفكرة بالخفض السريع والفعال لنسب انبعاث غازات الصوبة الخضراء وأهمها ثاني أكسيد الكربون الذي يمثل نسبة 63% من هذه الغازات، وذلك عن طريق زيادة استخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إنتاج وقود نظيف بدلا من استخدام الوقود الحفري.

حيث إن نسب استخدام تلك الطاقات النظيفة لا يتعدى 2% من إجمالي الطاقات المستخدمة حاليا، وهذا يستدعي تغييرًا جذريًّا في نمط الحياة التي تعودها الإنسان.
  دورة الطبيعة:
يقول أصحاب هذا الرأي (وهم قلة) أن الارتفاع الموجود حاليا هو أمر طبيعي في الأرض ويُعللون ذلك بفكرة وجود ارتفاع في درجة حرارة الأرض في بداية عام 1900 والذي استمر حتى منتصف الأربعينيات، ثم بدأت درجة حرارة سطح الأرض في الانخفاض بين منتصف الأربعينيات ومنتصف السبعينيات حتى بدأ البعض يُروج لفكرة قرب حدوث عصر جليدي.

ثم بدأت درجة الحرارة في الأرض بالارتفاع مجددا في الثمانينيات وحتى الآن والذي يرى معارضو هذا أن سببه ليس دورة طبيعية وإنما هو زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وكثيرون من أصحاب هذا الرأي يرون أنه لا داعي للتأكد مِن تسبب زيادة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وأهم الأسباب التي تدعوهم إلى ذلك هو التقصير الواضح في قدرات برامج الكمبيوتر التي تُستخدَم للتنبؤ باحتمالات التغيرات المناخية المستقبلية في مضاهاة نظام المناخ للكرة الأرضية.

وذلك لشدة تعقيد المؤثرات التي يخضع لها هذا النظام، حتى إنها تفوق قدرات أسرع وأفضل أجهزة الكمبيوتر، كما أن المعرفة العلمية بتداخل تأثير تلك المؤثرات ما زالت ضئيلة مما يصعب معه أو قد يستحيل التنبؤ بالتغيرات المناخية طويلة الأمد.
☼ زيادة النشاط الشمسي
يوجد الآن حركة جديدة تنادي بأن السبب الرئيسي في زيادة درجة حرارة الأرض هو الرياح الشمسية، حيث تؤدي تلك الرياح الشمسية بمساعدة المجال المغناطيسي للشمس إلى الحد من كمية الأشعة الكونية التي تخترق الغلاف الجوي للأرض، والتي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تقوم بالاصطدام بجزيئات الهواء.

لتنتج جزيئات جديدة تعد النواة لأنواع معينة من السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي فإن وجود هذا النشاط الشمسي يعني نقص كمية الأشعة الكونية، أي نقص السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.
ويرى أصحاب هذه الفكرة أنه أكثر منطقية وأبسط تبريرًا لارتفاع درجة حرارة الأرض، وأنه عند انخفاض هذا النشاط الشمسي المؤقت ستعود درجة حرارة الأرض إلى طبيعتها، بالتالي يرون ضرورة توفير المبالغ الطائلة التي تُنفق على البحث عن وسائل لتخفيض نسب انبعاث ثاني أكسيد الكربون.

حيث إنهم مهما قاموا بتخفيض نسبه فلن يغير هذا من الأمر شيئا طالما استمر النشاط الشمسي، حيث إن الإنسان مهما زاد نشاطه على سطح هذا الكوكب فلن يكون ذا تأثير على النظام الكوني الضخم الذي يتضمن النظام المناخي للأرض، لذلك من الأفضل استخدام تلك الأموال في تنقية هواء المدن المزدحمة من الغازات السامة، أو تنقية مياه الشرب لشعوب العالم الثالث.
أختم بما بدأت به وهو أن ارتفاع درجة حرارة الأرض في العقد الأخير أمر واقع مهما كانت أسبابه، سواء كان الاحتباس الحراري أو هي الرياح الشمسية، أم أنه لا يوجد ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة الأرض وإنما هي دورة الطبيعة. لكن هذا لا يعني أن نستمر في زيادة انبعاث الغازات والنفايات، التي قد تزيد من المشكلة والتي تُلوث كوكبنا بشكل عام.
ارتفاع حرارة الأرض يهدد بفناء ربع المخلوقات
كشفت دراسة دولية أن ارتفاع حرارة الأرض قد يتسبب في إبادة ربع أنواع الكائنات الحية من نبات وحيوان على سطح الأرض ويضر مليارات البشر بحلول عام2050 فيما سيمثل واحدا من أكبر نوبات الاندثار الجماعي منذ انقراض الديناصورات.
وقال كريس توماس أستاذ علوم حماية الأحياء بجامعة ليدز في إنجلترا وكبير الباحثين في الدراسة إن الدراسة تقدر أن ما يتراوح بين15 و37% من جميع المخلوقات يمكن أن يبلغ حد الفناء نتيجة للتغيرات المناخية بحلول عام2050 مع تقدير متوسط يبلغ 24% منها أي ما يربو عن مليون نوع.
وأوضح توماس في الدراسة- التي نشرت في مجلة “نيتشر” العلمية – أن الانبعاثات الناجمة عن عوادم السيارات والمصانع يمكن أن ترفع الحرارة مع نهاية القرن إلى مستويات لم تشهدها الأرض في فترة تتراوح بين مليون و30 مليون سنة مما يشكل تهديدا للعديد من المحميات، داعيا إلى الاستعانة بتكنولوجيا جديدة ونظيفة لتوليد الطاقة.
وشمل المسح الذي يعد الأكبر من نوعه ستة أقاليم تشكل20% من اليابسة، وتناول بالدراسة العلاقة بين ظاهرة الاحتباس الحراري و1103 أنواع من النباتات والثدييات والطيور والزواحف والضفادع والحشرات في جنوب أفريقيا والبرازيل وأوروبا وأستراليا والمكسيك وكوستاريكا واستقرأ النتائج المتوقعة حتى عام 2050.
وأشار كبير الباحثين إلى أن الاندثارات التي يخشى منها يمكن أن تكون الأسوأ منذ اختفاء الديناصورات قبل 65 مليون سنة.
وقالت الأمم المتحدة إن التقرير الذي يبرز المخاطر التي تحيق بالمخلوقات من فراشات أستراليا إلى صقور إسبانيا يظهر حاجة العالم إلى تأييد اتفاقية كيوتو الرامية إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التلوث الذي يسببه البشر.
ومن الأنواع المعرضة للخطر أصناف من الأشجار في الأمازون وصقر إسبانيا الإمبراطوري وعظاءة الغابة في أستراليا. والطيور من أمثال طائر القرزبيل الأسكتلندي يمكن أن تنجو فقط إذا استطاعت الطيران إلى آيسلندا.
وتتوقع دراسات أجرتها الأمم المتحدة أن ترتفع درجات حرارة الأرض بمقدار يتراوح بين 1.4 إلى 5.8 درجات مئوية بحلول عام 2100 بسبب الانبعاثات الكربونية الناجمة عن استخدامات البشر في الأساس.
ويمكن أن تؤدي الحرارة المرتفعة إلى ظواهر مناخية عنيفة مثل الفيضانات وموجات الحر الشديد والأعاصير، وقال كلاوس توبفر مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن التقرير يشير إلى أن الاندثارات ستضر المليارات من البشر خاصة في دول العالم الثالث حيث يعتمد الإنسان على الطبيعة في الحصول على الغذاء والمأوى والدواء.

وأضاف أن التقرير النذير يؤكد للعالم من جديد أهمية وضع اتفاقية كيوتو موضع التنفيذ، واتفاقية كيوتو التي تهدف إلى تقييد انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون تحتاج لتوقيع الدول المسؤولة عن 55 % من هذه الانبعاثات لكي تصبح نافذة.
وقد وقعت حتى الآن دول يبلغ مجموع نصيبها من الانبعاثات 44 % ولا يمكن بلوغ نسبة 55% دون توقيع روسيا المسؤولة وحدها عن17% من هذه الغازات بعد أن انسحبت الولايات المتحدة المسؤولة عن 36 % منها عام 2001 بحجة أنها مكلفة للغاية وأنها استثنت عن غير حق الدول الفقيرة. بينما تقول موسكو إنها مترددة.
ارتفاع حرارة الأرض يهدد حياة الإنسان
واشنطن : توقع باحثان أمريكيان أن يشكل ارتفاع حرارة الأرض على الأرجح عبئاً على المحاصيل والثروة الحيوانية على حد سواء وقد يؤدي إلى نقص خطير في الأغذية بالنسبة لنصف سكان العالم.
وأشار الباحثون إلى أن أسوأ التأثيرات ستكون في مناطق يعيش فيها أكثر السكان فقراً بالفعل وهي المناطق المدارية وشبه المدارية لكن المناطق المعتدلة ستشهد درجات حرارة دافئة للغاية في المتوسط.
وأوضح ديفيد باتيستي أستاذ علوم المناخ بجامعة واشنطن وروساموند نايلور مديرة قسم أمن الغذاء والبيئة في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، أن المناطق المعتدلة ستمثل أعلى المواسم حرارة التي سجلت النمط المستقبلي في أماكن كثيرة، وجمع الباحثان ملاحظات ميدانية وبيانات من 23 نمطا لتغير المناخ على مستوى العالم.

ورصدا احتمالاً يزيد على 90 في المائة بأنه بحلول عام 2100 ستتجاوز درجات الحرارة المنخفضة في موسم الزراعة في المناطق المدارية وشبه المدارية أعلى درجات الحرارة حالياً بكثير.
يذكر أن درجات حرارة قياسية أضرت بمحاصيل أساسية من بينها الذرة والفاكهة وعجلت بنضج محاصيل أخرى، كما تعرضت الثروة الحيوانية لضغوط وأصبحت التربة أكثر جفافاً واستهلكت مياه أكثر في الزراعة .
ارتفاع حرارة الأرض يذيب الجليد ويهدد بكوارث غرقتاريخ النشر: 31/03/2006 – ساعة النشر: 14:37
على مدى 30 عاما، ارتفعت درجات الحرارة في القطب الشمالي بمقدار نصف درجة مئوية، وصاحب ذلك زيادة ذوبان طبقات الجليد وتراجع في ثلوج البحار.
ومع استمرار المستويات الراهنة المرتفعة لغازات الاحتباس الحراري، حيث يصل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 375 جزءا في المليون، يتنبأ الخبراء بارتفاع حرارة الأرض بنحو خمس درجات مئوية، بما يضاهي حالة الأرض قبل 130 ألف سنة تقريبا.
بيد أن نموذجا مناخيا مستحدثا يتنبأ بارتفاع مستوى سطح البحار بمقدار ستة أمتار تقريبا، وفقا لبحث نشرت نتائجه بالعدد الحالي من مجلة “سيانس”، وأنجزه عالمة النماذج بيتي أوتو-بليزنر بالمركز الوطني لأبحاث الجو في كولورادو وجوناثان أوفربيك عالم المناخ القديم بجامعة أريزونا.
وقام الباحثان بمضاهاة معطيات نموذج نظام مناخ المجتمعات (المعاصرة) مع سجلات المناخ التاريخية المحفوظة في أعماق كتل الجليد، وحفريات حبوب اللقاح، والتكوين الكيميائي للقواقع، لتحديد دقة المحاكاة الحاسوبية.
ومنذ 130 ألف سنة تقريبا، شهد القطب الشمالي مستويات أعلى من إشعاع الشمس، مما أدى إلى ارتفاع متزايد للحرارة في الصيف وتراجع عالمي في طبقات الجليد. نجح النموذج الحاسوبي في التنبؤ بالمدى الذي وصل إليه ذوبان جليد القطب الشمالي الناجم عن ذلك الاحترار، وهو ما يكفي لرفع مستوى سطح البحر بنحو 2.75 متر.
يساعد نجاح النموذج الحاسوبي في التنبؤ بالتغيرات المناخية الماضية على زيادة الثقة في قدرته على التنبؤ بالتغيرات المستقبلية. فطبقات الثلوج قد ذابت من قبل، وكذلك ارتفعت مستويات سطح البحر، والاحترار اللازم لحدوث ذلك لا يتجاوز كثيرا الظروف الراهنة لارتفاع درجات الحرارة.
لكن مستوى سطح البحر ارتفع نحو 6 ستة أمتار قبل 130 ألف سنة، ويتنبأ أوفربيك بأن ذلك كان نتيجة ذوبان إضافي في القارة القطبية الجنوبية. فالثلوج هناك ليست كلها فوق اليابسة، إذ يستقر بعضها في المحيط مما يجعل قليل من الارتفاع في درجات حرارة المياه يذيب الثلوج أو يحيلها رخوة.
وفي ذلك الزمن، كان الاحترار عالميا وليس متركزا في القطب الشمالي فقط. أما في القطب الجنوبي، فكل المطلوب هو تفكك طبقات الجليد وإطلاقها في مياه المحيط، وهذا يكفي لرفع مستوى سطح البحر. ويشبه ذلك إلقاء بضع مكعبات ثلج في كوب ممتلئ بالماء، وملاحظة الماء يتدفق من أعلى الكوب.
مثل ذلك الارتفاع في مستوى سطح البحر سوف يغرق بشكل دائم الأراضي منخفضة المستوى، مثل نيوأورلينز، وجنوب فلوريدا، وبنغلاديش، وهولندا، وأجزاء من أميركا الوسطى.
وقد ارتفع مستوى سطح البحر فعلا بمعدل بوصة واحدة كل 10 سنوات، وذلك بسبب ذوبان الثلوج وتمدد المياه الدافئة.
في نفس الوقت، تتراكم الأدلة على الاحترار المتسارع للقطب الشمالي. ففي نفس العدد من مجلة “سيانس” أيضا، يورد تقرير آخر – لغوران إيكستروم من جامعة هارفارد- زيادة ملحوظة في زلازل طبقات الجليد، حيث سجلت اهتزازات أرضية في أرجاء العالم لدى انزلاق طبقات الجليد في غرينلاند عبر الصخور منذ 2002.

وقد شهد العام الماضي ضعف عدد الزلازل التي حدثت في الأعوام السابقة، وحدثت معظم الزيادة خلال أشهر الصيف.
يخلص الباحثون إلى ضرورة البدء في إجراءات وتدابير جادة لخفض انبعاث غازات الاحترار الكوني خلال العقد القادم. وإذا لم يتم فعل شيء في هذا السبيل، فالعالم مقبل على ارتفاع في مستوى سطح البحر يتراوح بين أربعة وستة أمتار.
هل تقع المسؤولية على الدول الصناعية ؟ أم على الدول النامية أم على الشمس ؟
الجدل حام بين أنصار حماية البيئة المطالبين بوضع حدّ للتلوث الصناعي المسبب لتسخين الأرض وبعض الدول الصناعية وعلمائها الذين يلقوا المسؤولية على العالم الثالث ، وغيرهم ممن يقول أن للشمس دوراً هاماً في هذا التسخن .
لكن الثابت والأكيد هو أن المستقبل يبدو لا بل ” حاراً ” وساخناً ، وأنه يجب دق ناقوس الخطر بقوة ، وإيجاد الحلول السريعة والفعالة .
150 مليون شخص سيشردون بسبب ارتفاع حرارة الأرض
تصدرت أنباء ارتفاع حرارة الأرض عناوين الصفحات الأولى من الجرائد في بداية الثمانينات ، وأصبحت القضية الأولى للبيئيين . ويوجد حالياً إقرار عام بأن حرارة سطح الأرض ارتفعت 0.6 درجات خلال القرن الماضي وإن سرعة التسخين ازدادت منذ بداية السبعينات ، وأن التسعينات كانت اكثر الفترات سخونة ، وذلك منذ أن بدأ العلماء بتسجيل الحرارة في منتصف القرن التاسع عشر .
وقد شاهدنا في القرن الماضي وفي جميع أنحاء العالم تراجع الحدود السفلى لأنهر الجليد Lociery في المناطق الجبلية وانخفاض الغطاء الثلجي للأرض بنسبة 10 في المئة منذ العام 1960 وانخفاض سماكة الجليد فوق جزيرة غرينلاند في المحيط القطبي الشمالي وارتفاع سطح البحر من 10 إلى 20 سم .
ويتنبأ العلماء أنه إذا تواصل المنحى الحالي في توليد ثاني أوكسيد الكربون بأن ترتفع حرارة الأرض خلال القرن الواحد والعشرين ما بين 1.4 الى 5.68 درجات وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع سطح البحر 88 سم وستصبح دلتا النيل في مصر وساحل بنغلادش وقسم من الساحل الصيني مغمورين بالمياه وسيتهجر بالتالي 6 ملايين شخص في مصر و 17 مليوناً في بنغلادش و 72 مليوناً في الصين . ويقدر إجمالي المهجرين في العالم بسبب ارتفاع مستوى البحر خلال القرن بـ 150 مليون شخص .
وتقدر الخسائر الناتجة عن هذا الإرتفاع بـ 500 مليار دولار .
وفي البلدان الواقعة على خطوط عرض مرتفعة أي بعيدة نسبياً عن خط الاستواء فإن تسخن الأرض سيؤدي الى أمطار أكثر غزارة في الشتاء وإلى إمكانية حصول جفاف في الصيف وأعاصير أكثر عنفاً . كما أن التسخن سيؤدي إلى اجتياح مرض الملاريا في المناطق المعصومة منه حالياً بسبب ارتفاعها وانخفاض الرطوبة فيها .
بوش يقلب الطاولة على المؤتمرات في كميوتو وبون
معظم علماء البيئة متشبثون في اعتقادهم بأن الأرض تسخنت بسبب التلوث الصناعي ( أي نتيجة توليد ثاني أوكسيد الكربون ) .
وحسب ميثاق مؤتمر كميوتو في اليابان ( الذي لم يوقع عليه العديد من المؤتمرين بما في ذلك الولايات المتحدة ) فإن تقليص توليد ثاني أوكسيد الكربون يقع عاتقه بالدرجة الأولى على الدول الصناعية العريقة
فالتلوث التراكمي منذ بداية الثورة الصناعية هو الأكبر عندها ، بينما الدول المصنعة حديثاً كالصين أو أندونيسيا لم تبدأ إلى منذ ثلاثين سنة بالمساهمة بتلويث البيئة بصورة ملموسة .
وبالنسبة إلى مقدار التلوث السنوي الحالي فإن الدول الصناعية العريقة تسبق بكثير الدول الأخرى . فالولايات المتحدة مثلاً تساهم بـ 25 في المئة من الانتاج السنوي العالمي لثاني أوكسيد الكربون بينما عدد سكانها لا يتجاوز 4 في المئة من سكان العالم .
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن خلال حملته الانتخابية أنه لن يوقع على ميثاق كيموتو لأنه يعتبر مجحفاً في حق بلاده . فهو يقضي بتخفيض درامي لكمية ثاني أوكسيدالكربون الذي تولده الولايات المتحدة بينما لا يفرض أي تخفيض على بعض الدول النامية . وقد وجد بوش أن هذا الأمر غير عادل ومضر بالاقتصاد الأميركي . وقد استخف البعض بخطاب بوش الانتخابي متصورين أنه مجرد تحركات مسرحية لارضاء الناخبين اليمينيين وأنه لا بد من أن يغير موقفه فور انتخابه . وقد أصيبت دول أوروبا بخيبة أمل – خاصة في فرنسا وألمانيا حيث يشارك عنصر في الإئتلاف الحكومي – عندما يتبين أن بوش كان يعني ما يقوله .
مسؤولية الشمس
ويعتمد بوش في رفضه هذا على آراء ونظريات بعض علماء المناخ المنشقين عن الاتجاه السائد في أبحاث حماية البيئة ، والذي ينسب تسخين الأرض إلى التلوث الصناعي بالدرجة الأولى . فهؤلاء المنشقين يشككون في أن تسخن الأرض مرده فقط إلى إنبعاث ثاني أوكسيد الكاربون . فالقضية ليست هذه البساطة والوضوح في آرائهم ، وليس العالم المصنع هو المسؤول الوحيد .
ومن أهم هذه النظريات والأكثر إثارة للجدل ، إن المسؤولة عن التسخين هي الشمس . ومما لاشك فيه ان الإنتاج الحراري للشمس قد تقلب خلال تاريخها الطويل المكون من 4.5 مليارات سنة . وقد حصل مؤخراً انخفاض مؤقت في حرارة الشمس في نهاية القرن السابع عشر عندما غرقت الأرض في عصر جيليدي مصغر .

ويمر نشاط الشمس بدورة 11 سنة حصل خلالها ارتفاع ثم انخفاض لطاقة الشمس واضطرابات في حلقها المغناطيسي وظهور بقع شمسية Sun spots .
وقد وجد أحد العلماء ترابطاً بين عدد البقع الشمسية في فترة ما حول حرارة الأرض في الفترة نفسها . وأعطى لهذا الترابط تفسيراً وجده البعض ” مقبولاً ” . وهنا مفادها .
– إن انخفاض البقع الشمسية يرتبط بانخفاض الريح الشمسي ” selar wind ” أي السيل المكون من الجزئيات المشحونة بالمنبعثة من الشمس .
– يؤدي هذا الانخفاض في الريح الشمسي إلى زيادة الأشعة الكونية Cosmicrays التي تصل إلى الأرض من عمق الفضاء .
– تتصرف هذه الأشعة الكونية بدورها ببذور لتوليد الغيوم وهذه الغيوم بدورها تعكس حرارة الشمس فتحول دون وصولها إلى الأرض .
– إذاً ، إن انخفاض البقع الشمسية يؤدي إلى انخفاض حرارة الأرض . وعندما قارن بعض العلماء المنشقين كثافة الأشعة الكونية بمساحة الغيوم المحيطة بالأرض وجدوا ترابطاً مدهشاً بين الإثنين فاستنتجوا أن تسخين الأرض قد يكون ناتجاً بنسبة 5 % عن التقلبات العادية لطاقة الشمس ، لكن علم طبيعة الغيوم مازال في ” طفولته ” وكل ما تعلمه هو أن بعض الغيوم تعكس نور الشمس بينما تتصرف الأخرى بطريقة شبيهة بغازات الخيم الزجاجية .
الحق على البقر وليس على أميركا
ولا يكتفي هؤلاء العلماء المنشقين بإعفاء التلوث الصناعي في 50 في المئة من مسؤولية تسخن الأرض . فهم يقولون أن الوقود النفطية والفحمية لا تولد ثاني أوكسيد الكربون فقط بل مركبات الكبريت أيضاً والتي تلعب دور ” البذور ” في توليد الغيوم ” التي تخفض بدورها حرارة الأرض ” .

وهنا تجاهل العلماء ان الكبريت لا يبقى في الجو إلا لفترة قصيرة جداً ( بضعة أيام إلى بضعة أشهر ) ، ثم يهبط بشكل مطر حامضي Acidvain فيدمر الغابات التي يتساقط عليها ما يزيد كمية ثاني أوكسيد الكربون في الجو ، ناهيك عن صعوبة التكهّن كما ذكرنا سابقاً عما إذا كانت الغيوم ستعكس أشعة الشمس أو أنها ستتصرف كغازات الزجاجية فتحبس الطاقة الحرارية داخل الأرض .
واقترح بعضهم أيضاً نقل محور البحث من ثاني أوكسيد الكربون إلى الميثان وهو أيضاً من غازات الخيمة الزجاجية ويتولد في المستنقعات وحول الأرز وسماد الأبقار ، أي بالدرجة الأولى في بلدان العالم الثالث .
لكن أنصار البيئة يلفتون النظر الى أن الميثان لا يبقى في الجو إلا لمدة 12 سنة بينما ثاني أوكسيد الكربون يبقى لمدة ما بين 100 و 200 سنة . ويسبب الانحلال المستمر للميثان الموجود في الجو يكفي تقليص إنتاج الميثان الناتج عن نشاطات الإنسان الى 8 في المئة فقط كي يبقى مستوى الميثان في الجو على ما هو عليه حالياً .
جمع وإعداد: صلاح الدين بن شبيبة.
المصادر:
– قناة الجزيرة (القناة والموقع) http://www.aljazeera.net
– الخط الأخضر http://www.greenline.com.kw
– الإسلام على الإنترنت (إسلام أون لاين) http://www.islamonline.net

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بالعربي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.