مخطوطة القرآن الأولى ببيرمنغهام بعد تهريبها من مصر

مخطوطة القرآن الأولى ببيرمنغهام بعد تهريبها من مصر
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 23 ديسمبر, 2015
أخر تحديث : الأربعاء 23 ديسمبر 2015 - 7:41 مساءً
المصدر - متابعات

مخطوطة القرآن الأولى ببيرمنغهام بعد تهريبها من مصر، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن أصول أول نسخة من القرآن الكريم عثر عليها محفوظة في جامعة بيرمنغهام هذا العام.

ويقول مراسل الشؤون التعليمية في “بي بي سي” شين غوغلان، إن الكشف عن النسخة كان مثيرا للاهتمام، لكنه أثار أسئلة حول الطريقة والمكان الذي جاءت منه أول نسخة معروفة للقرآن الكريم منذ عصر الرسالة.

ويقول الكاتب إن اقتراحات من الخليج تشير إلى أن الاكتشاف كان مهما بشكل كبير للغاية. وحاول غوغلان تفكيك أسرار هذا اللغز، ويقول إن نسخة بيرمنغهام وعمرها تقريبا 1370 عاما كانت محفوظة أولا في جامع عمرو بن العاص في الفسطاط.

ويشير التقرير إلى أن هذا الافتراض قائم على مشابهة نسخة بيرمنغهام بمخطوطة للقرآن محفوظة في المكتبة الوطنية الفرنسية.

وأكد الباحث الفرنسي المتخصص بالعلوم القرآنية في الكلية الفرنسية فرانسوا ديروش، أن الصفحات المحفوظة في بيرمنغهام هي نسخة طبق الأصل عن النسخة المحفوظة في باريس.

ويقول الباحث ألبا فريدلي، الذي تعرف أولا على مخطوطة بيرمنغهام، إنه متأكد من التشابه بين النسختين، وإن النسخة البريطانية هي قطع من نسخة باريس.

وتجد “بي بي سي” أن أهمية الكشف تنبع من أن نسخة باريس جاءت من مصر ومن مسجد عمرو بن العاص، الذي بني في الفسطاط قبل أن تنقل العاصمة إلى القاهرة في عهد الفاطميين.

ويلفت غوغلان إلى أن النسخة الفرنسية قد هربها من مصر أسلين دو شيرفيل، الذي عمل نائبا للقنصل الفرنسي العام في مصر، عندما وقعت مصر تحت حكم نابليون بونابرت في نهاية القرن الثامن عشر إلى بداية القرن التاسع.

وينقل التقرير عن البروفيسور ديروش، قوله إن أرملة أسلين دو شيرفيل حاولت بيع المخطوطة وغيرها من المخطوطات الإسلامية، التي حملها زوجها معه إلى المكتبة البريطانية في عشرينيات القرن التاسع عشر، ولكنها وصلت إلى المكتبة الوطنية الفرنسية وبقيت هناك حتى الآن.

ويستدرك الكاتب متسائلا: “إن كانت بعض قطع المخطوطة ذهبت إلى باريس، فماذا حدث للصفحات الموجودة في بيرمنغهام، وكيف وصلت إليها؟”. ويقول ديروش إن المخطوطات التي كانت محفوظة في جامع عمرو بن العاص تم نقلها في نهاية القرن التاسع عشر إلى دار الكتب الوطنية في القاهرة. وفي الطريق إليها ربما تم تهريب بعض الرقاع والمجلدات، ووجدت طريقها لاحقا إلى سوق بيع الآثار.

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية إنه على ما يبدو تم بيع الصفحات القرآنية وإعادة بيعها حتى العشرينيات من القرن العشرين، عندما اشتراها ألفونسو مينغانا وجلبها معه إلى بيرمنغهام. ومينغانا هو آشوري عراقي، ولد في العراق، وكان يقوم برحلات لجمع الكتب وشرائها، بتمويل ودعم عائلة كادبيري المالكة لمصنع الشوكلاتة المعروف قرب بيرمنغهام.

ويشير ديروش أنه “بالطبع لا توجد أدلة رسمية على هذه القصة، لكنها تشرح كيف حصل مينغانا على الصفحات من خزانة مخطوطات الفسطاط”.

ويقول الباحث الذي حصل على وسام الشرف لأعماله البحثية، إن هناك بعض المواد المشابهة، التي بيعت لجامعي المخطوطات العربية، يمكن أن تظهر فيما بعد وتلقي ضوءا على القصة.

ويستدرك غوغلان بأن ما بقي من القصة هو الخلاف حول تاريخ كتابة المخطوطة الموجودة في بيرمنغهام. فبحسب الفحص بالأشعة الكربونية على هذه المخطوطة، فإنه حدد تاريخ كتابتها في الفترة ما بين 568 إلى 645 للميلاد، والتاريخ الأخير 645 جاء بعد 13 عاما من وفاة النبي محمد.

ويورد التقرير، الذي ترجمته “عربي21“، أن أستاذ المسيحية والإسلام في جامعة بيرمنغهام ديفيد توماس، وضح أن هذا التاريخ يجعلها من أقدم المخطوطات الإسلامية و”الشخص الذي كتبها ربما كان يعرف النبي محمد”. ولكن التاريخ المحدد يناقض ما عثر عليه الأكاديميون الذين بنوا نتائجهم على المخطوطة وأسلوب كتابتها.

وبحسب الأستاذ في دائرة الدراسات الإسلامية في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن مصطفى شاه، “فالدليل الصوري” من المخطوطة، أي كيفية فصل الآيات والعلامات النحوية، يشير إلى أنها تعود إلى تاريخ متأخر. ففي العربية الأولى تطورت أساليب الكتابة، وتغيرت القواعد النحوية، كما يقول شاه. وهو ما يجعل المخطوطة غير منسجمة مع التحديد التاريخي بأنها أقدم مخطوطة.

ويعلق البروفيسور ديروش في السياق ذاته على المخطوطة، ويقول إن لديه عددا من التحفظات حول الفحص الكربوني، فهناك حالات تم فيها فحص مخطوطات وتحديد تاريخها، ليتبين أنها ليست صحيحة.

وتستدرك “بي بي سي” بأن الباحثين في وحدة المحفزات الإشعاعية الكربونية في جامعة أوكسفورد، الذين أجروا الفحص، واثقون من نتائج فحصهم مهما كان التحليل. وقال الباحث ديفيد تشيفال أن الفحص الإشعاعي قد تطور في السنوات الأخيرة، حيث يتمكن الباحثون من إزالة المواد الملوثة للمخطوطة كلها، وتحديد تاريخ  كتابتها.

ويفيد الكاتب بأن تشيفال يرى أنه في حالة مخطوطة بيرمنغهام فإن التاريخ الأخير قد يكون الصحيح، ولكن المدى الزمني الذي حدد لكتابة المخطوطة صحيح بنسبة 95%، مشيرا إلى أن الثقة ذاتها أعطيت لفحص مخطوطة ما جرى فحصه من عظام الملك ريتشارد الثالث التي تم فحصها في مختبرات أوكسفورد، ويقول تشيفال: “نحن واثقون بما فيه الكفاية أن التواريخ صحيحة”.

وينوه التقرير إلى أن رأي الاكاديمي قد يتغير، ويقول دكتور شاه إن الرأي السائد ظل حتى العقد الأخير من القرن العشرين بأنه لا يوجد قرآن مكتمل، أو كتب بشكل كامل إلا في القرن الثامن الميلادي. ولكن الباحثين غيروا هذا الرأي المجمع عليه في الغرب، و”أثبتوا خطأه”، وقدموا أدلة من تاريخ القرآن والروايات الإسلامية التقليدية.

وتذكر هيئة الإذاعة البريطانية أنه لم يتم فحص مخطوطة باريس، التي تتشابه معها مخطوطة بيرمنغهام بالفحص الإشعاعي الكربوني بعد. متسائلة: “في حالة ثبوت صحة تاريخ مخطوطة بيرمنغهام، فماذا سيغير هذا من فهمنا لتاريخ جمع القرآن الكريم؟”.

ويعلق غوغلان قائلا إنه لا يوجد في بيرمنغهام سوى صفحتين، ولكن البروفيسور توماس يعتقد أن النسخة الكاملة للمخطوطة ربما كانت في 200 ورقة، و”ربما كانت عملا ضخما”، لافتا إلى أن هذا يطرح أسئلة حول من طلب كتابة القرآن، وكانت لديه المصادر لدعم المشروع.

وينقل التقرير عن المدير الإداري لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في الإمارات العربية المتحدة جمال بن حويرب، قوله إن الأدلة تشير إلى  نتائج أكثر إثارة. ويعتقد أن ورقات بيرمنغهام هي جزء من النسخة الأولى الكاملة، التي جمعت في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق، الذي حكم في الفترة ما بين 632 و634.

ويقول بن حويرب: “إنه أهم اكتشاف للعالم الإسلامي”. ويضيف ين حويرب، الذي زار بيرمنغهام وشاهد القطع: “أعتقد أنه هو القرآن الذي جمعه أبو بكر”. ويتابع بأن الكفاءة العالية للكتابة والورق تظهر أن العمل المميز تم عمله لغرض مهم، وأن الفحص الإشعاعي يظهر أنه يعود إلى الأيام الأولى من الإسلام، ويقول: “هذه النسخة، المجموعة، هذه المخطوطة هي أصل الإسلام وأصل القرآن”.  ويضيف: “ستكون ثورة في دراسة القرآن الكريم”. ويرى البروفيسور توماس أن الكشف غير مسبوق، “ولكنها قفزة مهمة إلى الأمام”.

ويبين الكاتب أن البروفيسور توماس يشير إلى أن الفحص الكربوني قد يكون قائما على تاريخ وفاة الحيوان الذي كتب على جلده، وهو ما يعني أن تاريخها يعود إلى الفترة ما بين 650 و655 للميلاد. وهو تاريخ يتداخل مع الفترة التي حددت فيها كتابة القرآن الكريم وجمعه، أو ما يعرف بمصحف عثمان، ما بين 644 و656 للميلاد. ونسخت منها سبع نسخ أرسلت إلى الولايات الإسلامية، مشيرا إلى أنه إذا كانت نسخة بيرمنغهام جزءا منها فستكون كشفا مهما.

وتختم “بي بي سي” تقريرها بالإشارة إلى أن المحاضر في اللغة العربية والترجمة في الجامعة الأمريكية في الشارقة جوزيف لامبارد، يقول: “لا أستبعد كونها جزءا من القطع والمخطوطات التي جمعها زيد بن ثابت في عهد أبي بكر”، ويضيف: “لا أستبعد أن تكون جزءا من النسخ العثمانية، ولا أستبعد ما قاله ديروش أيضا، فهو مرجعية في هذا المجال”.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بالعربي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.