عوامل في تفسير الرؤيا

عوامل في تفسير الرؤيا
| بواسطة : اون لاين | بتاريخ 28 أبريل, 2015
أخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2015 - 11:49 مساءً
المصدر - متابعات

بالعربي | يوجد عامل آخر في التفسير، كان ابن سيرين من أبرع من يفسر المنامات قالوا: سئل من قبل رجلين رأى كل منهما أنه يؤذن، فسألاه عن تفسير هذا المنام؟ فقال للأول: وقد عرف بالصلاح والاستقامة والخوف من الله وحسن الخلق: أسأل الله لك أن تحج هذا العام بيت الله الحرام، قال تعالى:

﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾

[ سورة الحج : 27]

 وأما الثاني فكان يعرف منه خلاف ما عرفه في الأول، ولم يكن صالحاً فقال له: حماك الله، أخشى أن تسرق فتقطع يدك، فسأله تلميذه كيف أولت هذا؟ قال تعالى:

﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾

[ سورة يوسف : 70]

 فالصالح فسر له رؤياه بأنه سوف يحج، والسيئ فسر له رؤياه بأنه سيسرق وتقطع يده، وقد روى العلماء بعد ابن سيرين أن الأول حج بيت الله الحرام والثاني سرق وقطعت يده. طالب في مدرسة شرعية رأى نفسه في المنام أنه يصلي إماماً ببعض زملائه ولما انتهى من صلاته وسلم لم ير أحداً من زملائه وراءه، وكان تأويل هذا المنام أن فلاناً لن يتابع الدراسة، وسينسحب من المدرسة وهذا الذي حصل، قالوا: رؤيا النار في الشتاء خير وبركة، و أما رؤيا النار في الصيف فشر وخطر.
 الملخص أن رؤية النار في الصيف شر وضرر وخطر فهي قيظ على قيظ، وقس على ذلك مواقع القارات، رؤيا النار في بلاد باردة شديدة البرودة كمناطق التجمد الشمالي فيها بشارة وخير ونجاة وأمل، في حين أن رؤيا النار في مناطق استوائية إنذار ووعيد وشر، يجب أن يكون الشيء في أوانه وفي مكانه المناسب. قال: رجل رأى خزانة بيته تحترق فسأل أحد العلماء الذين اشتهروا بتفسير الرؤيا؟ فقال له: لعل تحتها أو وراءها خيراً، فحفروا فرأوا جرة ملأى ذهباً يلمع كأنه نور الشمس، بعد أشهر رأى الرجل الخزانة نفسها تحترق، فلم يسأل المفسر فأسرع وحفر تحتها فخرج له ثعبان وآذاه، ومسه بسوء فعولج حتى شفي، فذهب إلى ذلك العالم يسأله متعجباً لاختلاف الأمرين وتضاد النتيجتين، فقال له: إن الرؤيا الأولى كانت في الشتاء والنار في الشتاء دفء وهناء أما الثانية فكانت في الصيف والنار في الصيف شدة وبلاء.
 الثمار في أوانها خير وبركة، وتبشر من يراها في المنام بخير، ونجاح، وبركة، قال تعالى:

﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾

[ سورة الكهف : 31]

 الفاكهة في المنام تدل على الزواج، قال تعالى:

﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾

[ سورة يس : 55-58]

 الآن إذا كان المحصول فاكهة رطبة كالمشمش، و الدراق، و التفاح، قالوا: تدل على رزق لا يدوم، أما إذا كان من اليابسة كالقمح، و العدس، والحمص، فتدل على رزق كثير دائم.
 سيدنا عمر رضي الله عنه رأى في منامه أن ديكاً ينقره عدة مرات، فأوّل الديك وهو لا يفصح برجل أعجمي، وأوّلَ النقرات بطعنات، وقال: يقتلني رجل أعجمي، هذا قبل أن يقتل، مات شهيداً فقد قتله أبو لؤلؤة وهو رجل أعجمي فارسي.
 الذي ألّف الكتاب له والد عالم جليل، و قبل وفاته بيومين رأت زوجته أي أم المؤلف أن أكبر ضرس في فكها العلوي قد خلع، وأخبرته بذلك فقال لها: ليتك لم تخبريني وبقي متوجساً خيفة أن يأتي خبر لا يسره، لأن قلع الضرس من الفك العلوي يدل على وفاة رجل كبير في الأسرة، فقال: ولم تمضِ سويعات إلا وقع ما كنت أخشى وأخاف، انتقل والدي إلى رحمة الله، هذه طبعاً ليست ملزمة لكن هذا تفسير يستأنس به.