إحساس الإنسان بالحقائق بعد الموت أشد من إحساسه بها قبل الموت

إحساس الإنسان بالحقائق بعد الموت أشد من إحساسه بها قبل الموت
| بواسطة : اون لاين | بتاريخ 28 أبريل, 2015
أخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2015 - 11:53 مساءً
المصدر - متابعات

بالعربي | عالجت هذا الموضوع كله بسبب أنه لا يوجد خطبة ولا درس من دون استثناء إلا و هناك أسئلة عديدة عن الرؤيا، و هناك رؤى أفرح فيها كثيراً لبعض الإخوان، طبعاً أخ كريم رأى رؤيا يحب أن يطمئن عن نفسه، طبعاً هذه محاولة متواضعة و ليس من شيء قطعي في الموضوع حتى يكون كلامي دقيقاً، لكن كما فسرت لكم من الكتاب والسنة واللغة وحال الأشياء وحال الأشخاص والظروف المعينة يمكن أن نستأنس ببعض الرؤى، وكما ذكرت قبل قليل:

(( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّـهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَــى ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ﴾فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي أَوْ أَحَدٌ قَبْلَكَ قَالَ: تِلْكَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ ))

[المسند للشاشي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ]

 الإنسان أحياناً في طريقه إلى الله يلقى بعض المتاعب، يلقى صعوبات ومعارضات، تعرض له أعمال كثيرة، بعضها لا يرضي الله يدعها من أجل الله، يبقى فقيراً يندم أو لا يندم، هذه الأحوال التي تحيط به ربما جاءت الرؤيا الصالحة فطمأنته، أو قوت عزيمته، وعلى الإنسان ألا يستهين بالمنـام، أحياناً منام يقربك من الحقائق، يا ترى الإنسان بعد الموت كما هو قبل الموت بذاكرته؟ بقواه الإدراكية؟ هذا سؤال كان يخطر في بالي كثيراً ولا يوجد جواب عنه، أذكر أنني نمت في رمضان، رأيت أنني أبتعد عن جسمي ومازلت أصعد حتى وصلت إلى قبيل سقف الغرفة، وأنا أرى جسمي ممدداً على السرير وسمعت صوتاً ملأ الأفق يقول: مالك يوم الدين، وكنت قد علمت قبلها بأيام عن معنى قوله تعالى: مالك يوم الدين، عندها يكون الإنسان قد انتهى خياره، ختم عمله، انتهى السعي، و كل الأبواب عند الموت أغلقت، وأنا أنظر إلى جسمي ممدداً على السرير، أذكر كل شيء، وأرى كل شيء، وأستمع إلى كل شيء، وذاكرتي هي هي، وثقافتي هي هي، و تواردت عليّ خواطر لا حصر لها، حتى إنني أذكر الغرفة وأنا قبيل السقف، أتأمل ما فيها حاجة حاجة، مكان الجلوس، الهاتف، الخزانة، الفرش كله أمامي. طبعاً هذه الرؤيا علمتني أن إحساس الإنسان بالحقائق بعد الموت أشد من إحساسه بها قبل الموت، هل يوجد آية قرآنية تؤكد ذلك ؟

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة مريم : 38]

 هذه ( أسمع ) صيغة تَعَجُّب، هناك صيغتان للتعجب في اللغة، ما أعدله وأعدل به، ما أكرمه وأكرم به، أي ما أشد سمع الإنسان وما أقوى بصره بعد الموت. النبي عليه الصلاة والسلام قال لقتلى بدر من الكفار يخاطبهم: ” لقد كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، خاطبهم بأسمائهم واحداً واحداً، قالوا: يا رسول الله أتخاطب قوماً جيفوا- أصبحوا جيفاً- ؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يكلمونني”.
 سبحان الله! خاطر يخطر ببالي أحياناً، ما حقيقة الإنسان بعد الموت؟ ثم وقع تحت يدي كتاب عن الحياة بعد الموت، كتاب غريب جداً، وجعلته مرة موضوع خطبة، إنسان دهس بالسيارة وكاد يموت ثم عادت له الحياة ثم وصف ماذا جرى له، قال: صعدت روحي إلى أعلى والناس متحلقون حول الحادث، وأنا أراهم واحداً واحداً، هذا المؤلف سافر إلى أقطار الدنيا كلها وجمع من مستشفيات كثيرة حالات نادرة جداً، منها إنسان توقف قلبه لعدة دقائق، وماذا شعر في هذا الوقت؟