محللون: اتفاق النووي الإيراني “هش” وعلاقة الأطراف مليئة بالتشكيك

محللون: اتفاق النووي الإيراني “هش” وعلاقة الأطراف مليئة بالتشكيك
| بواسطة : اية الخطيب | بتاريخ 4 أبريل, 2015
أخر تحديث : السبت 4 أبريل 2015 - 9:44 مساءً

بالعربي | بعد أن وقع الغرب وإيران اتفاق إطار نهائي على “المعايير الرئيسية” بشأن النووي الإيراني؛ اعتبر محللون أن طهران والقوى العظمى نجحت في تحقيق إنجاز بهذا التفاهم، إلا أنه يتعين القيام بعمل هائل لإنجاز اتفاق تاريخي نهائي، بمعزل عن المعارضين للاتفاق – من إسرائيل إلى خصوم الرئيس باراك أوباما الجمهوريين- الذين قد يضاعفون الجهود سعياً لنسف العملية.

ويلخص المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، علي فايز، لوكالة الأنباء الفرنسية؛ أن ما أُنجز يبقى “هشاً جداً”، لافتاً إلى القوة “المخيفة” لمعارضي هذا الاتفاق؛ فضلاً عن مسائل شائكة عديدة سيتوجب حلها في الأشهر الثلاثة المقبلة، مضيفاً أن الشيطان يكمن في التفاصيل، واتفاق الإطار الذي أعلن مساء الخميس في “لوزان” يتضمن جوانب عديدة ضبابية وغامضة.

وتوصلت الدول الكبرى (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين والمانيا) مع إيران، وبعد سنة ونصف السنة من المفاوضات المكثفة، إلى وضع وثيقة إطار من أربع صفحات تحدد ثوابت النقاط الأساسية للتفاوض؛ وهي تخصيب اليورانيوم، المراقبة وعمليات التفتيش، العقوبات ومدة الاتفاق.

وتعتبر الوثيقة مقدمة لما سيكون عليه اتفاق نهائي، وبحسب نسخة أمريكية للنص، تتعهد إيران بخفض عدد أجهزتها للطرد المركزي، التي تسمح بتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين، وستحتفظ بستة آلاف منها مقابل 19 ألفاً حالياً (منها عشرة آلاف مشغلة). إضافة إلى ذلك؛ سيخفض مخزون اليورانيوم المخصب الذي تملكه إيران كله تقريباً 98%.

مفاعل “آراك” للمياه الثقيلة، الذي يثير قلق الغربيين بشكل خاص، سيعاد بناؤه ليقتصر على الأبحاث وإنتاج النظائر المشعة الطبية من دون إنتاج البلوتونيوم، وهي المادة الأخرى التي يمكن استخدامها لصنع القنبلة الذرية، وسيخضع لعمليات تفتيش مشددة للأمم المتحدة.

هذه النقاط المختلفة تسمح، بحسب الولايات المتحدة، بتمديد الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب، لصنع سلاح نووي لسنة (بدلاً من شهرين إلى ثلاثة أشهر)، ما يتيح الوقت للقوى العظمى للتحرك.

مقابل هذه التعهدات؛ يقضي النص بأن ترفع العقوبات الأمريكية والأوروبية وخاصة الدولية، التي تفرضها الأمم المتحدة تبعاً لاحترام إيران لالتزاماتها، مع إمكانية أن يعاد فرضها أيضاً.

ويرغب الإيرانيون، الذين نزلوا مساء الخميس إلى شوارع طهران للاحتفال بالاتفاق، رفع العقوبات التي تخنق اقتصادهم منذ سنوات بشكل سريع.

إلا أن العقوبات، ووفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لن ترفع دفعة واحدة كما يأمل الإيرانيون، بل ستخفف بصورة تدريجية.

وسيشتغل الخبراء الدوليون خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، على جدول زمني واضح لتحديد العقوبات التي سترفع وفي أي وقت، وتبعاً لأي تدابير واضحة ستتخذها إيران.

وكرر وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، كبير المهندسين للاتفاق مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، قوله: “كنا في منتهى الوضوح، قلنا في المجالس الخاصة: أي اتفاق نهائي لن يكون مستنداً إلى وعود. (بل) سيكون مرتكزاً على أدلة”.

وقال دبلوماسي غربي بلهجة مازحة: “هذه الأدلة الودية” ضرورية في علاقة ما تزال متميزة بالريبة والتشكيك المتبادلين بين إيران والقوى العظمى.

ولفتت المحللة كيلسي دافنبورت، المختصة في مسائل عدم الانتشار النووي، إلى أن الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في لوزان “لا يحدد جدولاً زمنياً معيناً كي تمتثل إيران للتدابير المطلوبة، في إطار تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وتضيف: “لكن؛ بالرغم من نقاطه غير الواضحة وجوانب الظل فيه، فإن الأهمية الأساسية لهذا الاتفاق، تدور حول الثوابت الرئيسية للملف التي لا يمكن الاستهانة بها”.

ويلفت علي فايز إلى أن ضغوط الجمهوريين قد تجعل أي رفع للعقوبات الأمريكية أمراً صعباً، وأي اقتراح قانون يتوجب التصويت عليه في 14 أبريل/نيسان؛ قد يرغم الرئيس أوباما على الحصول على موافقة أعضاء الكونغرس قبل إبرام اتفاق نهائي.

ورأى توم كولينا، من مؤسسة “بلوشيرز فاند”، أنه “يفترض تجنب اتخاذ تدابير في مجلس الشيوخ الأمريكي، من شأنها أن تنسف الاتفاق الإطاري (…)؛ لأن ذلك قد يقتل الاتفاق قبل إبرامه”.