ذم بني أمية إرث شيعي ونهج علماني خبيث

ذم بني أمية إرث شيعي  ونهج علماني خبيث
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 7 أبريل, 2015
أخر تحديث : الثلاثاء 7 أبريل 2015 - 7:50 صباحًا
المصدر - وكالات

بالعربي | ذم بني أمية  ـ لم تًكتب العصمة لفترة زمنية في التاريخ الإسلامي على إطلاقها، فوصف فترة زمنية بأنها فترة معصومة خالية من الأخطاء أمر غير صحيح، فقد كان الصحابة- رضوان الله عليهم- يعيشون ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- بين ظهرانيهم، ومع ذلك فقد كانوا يخطئون أحياناً، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يصحح لهم، ويرشدهم إلى الصواب من الأمر، لكنهم كانوا سريعي التوبة والأوبة.

كما لم تكتب العصمة لأشخاص في تاريخنا الديني والعقدي سوى لشخص النبي- صلى الله عليه وسلم-، فهو المعصوم الأوحد، الذي لا ينطق عن الهوى.

فعقيدة أهل السنة عقيدة وسطية، لا غلو فيها ولا انحراف أو تطرف، تحفظ للصحابة- رضوان الله عليهم- أقدرهم، لكن بغير انحراف وتقديس يخرجهم عن حد البشرية إلى الحديث عن عصمتهم، أو معرفتهم للغيب، أو إدارتهم لشؤون الكون كما تزعم بعد الفرق المنحرفة.

كما أنها لا تزري بأقدار الصحابة- رضوان الله عليهم- وتحط من شأنهم، بدافع من الحقد والغل والحسد، كما يذهب الشيعة في القديم والحديث، وكما يذهب أعداء الإسلام في الشرق والغرب، من بني علمان، ومن سار على نهجهم؛ بهدف الطعن في الإسلام الحنيف.

ومن البدع الخبيثة التي تنم عن حقد أو جهل من يقول بها، ذم عهد بني أمية وأشخاصهم على الإطلاق، على الرغم من كون هذا العصر يمثل عصرا من أزهى عصور الدولة الإسلامية، ففيه كثرت الفتوح، وامتدت الدولة الإسلامية وكبرت، انتشر العلم والفقه، ودُوّن الحديث، ودُوّن التفسير، وعمَّ الرخاء في العالم الإسلامي.

وكما قلنا وقدمنا ليست المشكلة في بيان أخطاء بني أمية أو عصرهم، فهم بشر ككل البشر وعهدهم فيه من السلبيات ما يمكن بيانه ونقده، لكن المشكلة تكمن في تعميم القول بذم عهدهم وذم كل من ينتمي إليهم، فهنا الخلل .

ولقد أثار هذه النقطة- مؤخراً- الدكتور البشير عصام المراكشي فقال: “من الهوايات العصرية التي نشرها بعض المبتدعة، وتلقفها منهم بعض الجهلة: ذم بني أمية! وأنا أقول: تعميم القول بذم بني أمية: ابتداع ومرض في القلب، أو جهل فظيع بأصول الشريعة والتاريخ”.

ثم أخذ المراكشي في بيان ذلك في نقاط تتلخص في أن من بني أمية من لا يتكلم فيه إلا مبتدع ضال، مثل: الخليفة الراشد- ذي النورين- عثمان بن عفان- رضي الله عنه وأرضاه-، والصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه-، ومن أشبههما من الصحابة المنتسبين إلى أمية، كما أن مِن بني أمية من يضرب المثل بعدله وتقواه وعلمه وصلاحه، وهو الخليفة الراشد، التابعي الجليل: عمر بن عبد العزيز رحمه الله، ومنهم كذلك ملوك لا يقلّون عن مرتبة أكثر ملوك الإسلام بعدهم، من بني العباس وغيرهم.

وأوضح المراكشي في تدوينته عدم جواز التعرض بالذم لعموم بني أمية، وأن غرض الفاعل– إن لم يكن جاهلاً– إنما هو التعرض بالذم للصحابة- رضوان الله عليهم-، دون تصريح بذلك مخافة لحوق الذم به.

ولقد أشار علماء كثر قديماً إلى العلة من ذم بني أمة على الإطلاق، ومن هؤلاء الحافظ ابن كثير- رحمه الله تعالى-، وعلة ذلك كون عصرهم كان عصر جهاد ونضال ونشر للإسلام والعلم، وذل للشرك والكفر.

يقول الحافظ: “كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية، ليس لهم شغل إلا ذلك، قد علت كلمة الإسلام في مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وبرها وبحرها، وقد أذلوا الكفر وأهله، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً، لا يتوجه المسلمون إلى قطر من الأقطار إلا أخذوه، وكان في عساكرهم وجيوشهم في الغزو الصالحون والأولياء والعلماء من كبار التابعين، في كل جيش منهم شرذمة عظيمة ينصر الله بهم دينه”[البداية والنهاية: (9/104)]