إسرائيل تتأهب لدخول “هيلاري كلينتون” السباق الرئاسي الأمريكي

إسرائيل تتأهب لدخول “هيلاري كلينتون” السباق الرئاسي الأمريكي
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 19 أبريل, 2015
أخر تحديث : الأحد 19 أبريل 2015 - 2:03 صباحًا
المصدر - وكالات

بالعربي | هيلاري كلينتون من السيدة الاولى في الولايات المتحدة الى الكونغرس ثم وزارة الخارجية ثم خوض سباق الرئاسة .

بفضل تجربتها كسيدة أولى في البيت الأبيض وكعضو في مجلس الشيوخ ثم وزيرة للخارجية الأمريكية، قضت هيلاري كلينتون ساعات لا عد ولا حصر لها من الاجتماعات مع القادة الإسرائيليين مثل رابين، بيريس، براك، ونتنياهو. وكانت أيضا في طليعة المشرعين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل في مجلس الشيوخ. وتتفهم هيلاري كلينتون الواقع الإسرائيلي المعقد أفضل من معظم السياسيين الأميركيين المعاصرين، حتى انها تفهمه افضل مما يفهمه زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون.

“سهى عرفات وهيلاري كلينتون”
رافقت هيلاري زوجها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الى قطاع غزة في عام 1988 حيث التقت سهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل التي اصطحبت الضيفة الامريكية في المناطق الفلسطينية وشرحت لها عن معاناة الفلسطينيين وتلويث إسرائيل لمياه الشرب باليورانيوم ومن ثم التقط الصحافيون صورة للسيدتين هيلاري وسهى وهما يتبادلان القبل كل خد الأخرى وهي الصورة التي راجت في كل وسائل الاعلام لاحقا.

وزارت هيلاري كلينتون الضفة إسرائيل للمرة الثانية في عام 2005 بوصفها عضو في مجلس الشيوخ وتوجهت الى الضفة الغربية حيث كان بناء الجدار الفاصل في أوجه ويثير جدلا في معظم وسائل الاعلام في العالم، فقالت بهذا الصدد: ان الجدار غير موجه ضد الفلسطينيين، انه موجه ضد الإرهابيين وعلى الفلسطينيين ان يساعدوا على وقف الإرهاب والقبول بالجدار”.

وانتقدت هيلاري كلينتون آنذاك المناهج الدراسية في السلطة الفلسطينية ودعت الى تعديلها بما يتناسب مع روح اتفاقات أوسلو والتوجه الجديد، على حد تعبيرها اثناء زيارتها للمنطقة عام 2005.

وبعد خسارتها في التنافس على الترشح باسم الحزب الديمقراطي، وتوليها حقيبة الخارجية في إدارة بوش في الفترة الأولى من عام 2009 ولغاية 2013، ترددت كلينتون على منطقة الشرق الأوسط في محاولات للدفع بعملية السلام.

ومع ذلك، قالت هيلاري كلينتون في عام 2009 أن وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية لن يكون شرطا مسبقا لاستئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي عام 2011، ادلت كلينتون بتصريح يكشف تحولا في موقفها من القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، عما كانت تتبناه حين كانت عضوا في مجلس الشيوخ، فقد حذرت من التحرك الأميركي نحو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلة ان ذلك سوف يعرض عملية السلام للخطر.

وقالت كلينتون في مناسبة أخرى فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط والنواع الفلسطيني الإسرائيلي: “يجب على إسرائيل مساعدة الملتزمين بالسلام من الجانب الفلسطيني”، في اشارة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه آنذاك سلام فياض وأشادت بإنجازاتهما في إصلاح المؤسسات في السلطة الفلسطينية والتعاون مع إسرائيل في مجال الأمن.

ثم تحدثت بعد ذلك في مؤتمر منتدى “سابان” عام 2012، فأشارت الى كيفية رفض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عرض السلام الذي قدمه في “كامب ديفيد” رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك ايهود باراك، وكيف دعا عرفات زوجها، بيل كلينتون، بعد سنوات، وكان هذا الأخير قد أنهى مهام منصبه، طالبا الموافقة على العرض.

الهرولة نحو البيت الابيض

تقف استطلاعات الرأي الى جانبها وتساندها وما من شخص اقوى منها في الحزب الديمقراطي بوسعه التنافس ليكون مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة الامريكية، علاوة على ان تصويت الإناث لها قد يكون دفعا قويا لحملتها الى جانب نقص الخبرة الكافي لدى بقية المرشحين مقارنة بها. والآن، وبعد ان الإعلان الرسمي، الليلة الماضية (الأحد) عن خوضها سباق الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، فإن على هيلاري كلينتون ان تقطع شوطا طويلا جدا الى ان يحين موعد الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016، فهي ستكون مضطرة على تجاوز الكثير من العقبات والمطبات قبل بلوغ هدفها المنشود، وهو ان تكن مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الامريكية.

“هيلاري كلينتون”

لقد انطلقت حملة الجمهوريين ضد هيلاري كلينتون عمليا منذ فترة طويلة، ولكن هذه الحملة ستتخذ الآن طابع الحرب الحقيقية. وتشير الاستطلاعات الى ان 60٪ من المندوبين في الحزب الديمقراطي يؤيدون هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي مما يبشر بنجاحها السهل في الحزب، ولكن التنافس مع المرشح الجمهوري فيما بعد سيكون امرا مختلفا ومهمة أصعب بكثير لن تعجب السيدة كلينتون ذات الشعبية الواسعة.

احدى المآخذ الرئيسية التي يستخدمها الجمهوريون لمقارعة هيلاري كلينتون هي حادثة بنغازي في ليبيا. فقد قتل متشددون إسلاميون في بنغازي أربعة اشخاص من القنصلية الامريكية هناك يوم 11 سبتمبر/ايلول من عام 2012 بمن فيهم السفير كريستوفر ستيفنز. واتهم الجمهوريون هيلاري كلينتون، التي كنت تشغل آنذاك منصب وزيرة الخارجية، بالإخفاق في التعامل مع هذا الهجوم. وقال الجمهوريون ان موظفي القنصلية في بنغازي أطلقوا نداء استغاثة الى واشنطن ولكن المساعدة لم تصلهم في الوقت المناسب. وبرأت لجنة التحقيق (التي كانت برئاسة، الجمهوريون) هيلاري كلينتون من كل الشبهات، ولكن كلمة “بنغازي” لا تزال كلمة يسيء بها الجمهوريون لاسم كلينتون طوال الوقت، حتى أصبحت شبه شتيمة.

وظهرت في مطلع العام الجاري فضيحة جديدة قد ترافق حملة هيلاري كلينتون الانتخابية وهي ما تعرف بفضيحة البريد الالكتروني، وهي قضية محرجة ظهرت في وقت غير مناسب اطلاقا بالنسبة لسيدة تتطلع الى البيت الأبيض. فقد تبين انها حين كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية دأبت على استخدام بريدها الالكتروني الشخصي في مراسلاتها الرسمية بوصفها وزيرة، وهو امر غير مقبول في الممارسة الامريكية بدوافع امنية وحفاظا على سرية هذه المراسلات. وعند مساءلتها عن الامر كشفت هيلاري كلينتون أن البريد الإلكتروني الشخصي الذي كانت ترسل من خلاله مئات آلاف الرسائل الرسمية يخضع لحماية الأجهزة الأمنية الامريكية السرية على اعتبار انه ضمن الحماية العامة للزوجين كلينتون لأن الزوج رئيس سابق للولايات المتحدة وهي وزيرة للخارجية. ناشدت أن الملقم تم تأمينها من قبل جهاز الخدمة السرية، وهي المسؤولة لحماية كلينتون. ويسعى الجمهوريون الآن امام لجنة التحقيق لتتيح الوصول الى هذه الرسائل الالكترونية والتحقق من فحوى جميعها.

مونيكا وضرب بيل

حادثة أخرى قد تجعل من مهمة هيلاري كلينتون صعبة، هي قضية التبرعات للجمعية الخيرية الخاصة بها وبزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون. وقبل توليها منصب وزيرة الخارجية، تعهدت كلينتون امام أوباما بالكشف الكامل عن التبرعات الأجنبية لهذه الجمعية، وذلك تجنبا لتضارب المصالح. غير ان التبرعات السخية لم تتوقف عن التدفق الى الجمعية اثناء أداء هيلاري كلينتون لمهام وزيرة الخارجية، وبالاساس من السعودية والمغرب وكولومبيا ودول أخرى. وادعى معارضو كلينتون أن هذا يعتبر تضارب واضح للمصالح. وهذه تعتبر معضلة جدية امام هيلاري كلينتون لن تختفي بسرعة عن آفاق التنافس المحتدم.

ومن المرجح أن تظهر مجددا فضائح وقضايا محرجة من الماضي على درب الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون بصورة واضحة الآن، وستخدم لاحقا المرشح الجمهوري الذي سيواجهها في السباق نحو البيت الابيض. في هذه الاثناء ظهرت مجددا مونيكا لوينسكي على الواجهة في هذا التوقيت بالذات مما يدفع المتابعين الى الاعتقاد بأن ذلك ليس بمحض الصدفة وانما بتدخل من الجمهورين الذين يتعمدون الى إعادة قضية خيانة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون لزوجته هيلاري كلينتون مع المتدربة في البيت الأبيض آنذاك مونيكا لوينسكي. ويبدو ان كتابا من تأليف مونيكا لوينسكي سيظهر قريبا وفيه تصف مونيكا كيف اشبعت هيلاري كلينتون زوجها ضربا حتى نزف الدم منه عند علمها بأنه خانها.

وبعد ان تجتاز كل هذه المطبات التي سيسلط عليها الجمهوريون الأضواء، ستكون بانتظار هيلاري كلينتون مشكلة صغيرة أخرى وهي منافسه المرشح الجمهوري القوي. في الواقع، يصعب التكهن أي من المرشحين المحتملين للحزب الجمهوري على اختلافهم سيرسو اختيار الحزب الجمهوري ليكون مرشحا له في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2016، ولكن يبرز من بين هؤلاء المرشحين عدد من الأسماء القادرة على كسب السباق الحزبي للترشح للرئاسة الامريكية مع إمكانات حقيقية للفوز في نهاية المطاف. وربما الأكثر إثارة للاهتمام من بين كل هؤلاء المرشحين هو جيب بوش، نجل الرئيس الاسبق جورج دبليو بوش الاب وشقيق الرئيس السابق جورج بوش. ووفقا لاستطلاعات الرأي فهو المرشح الجمهوري المحتمل.

ومن غير المستبعد ان يعيد الجمهوريون الى اذهان الناخبين الأمريكيين خلال الحملة الانتخابية، انه في حال انتخاب هيلاري كلينتون، فإنها ستدخل البيت الأبيض بوصفها من اكبر الرؤساء الأمريكيين سنا، فهي ستكون يوم الانتخابات في الـ 68 من عمرها، ولكن الجمهوريين الذين ينوون التركيز على هذا الجانب يعانون من قصر الذاكرة، وتحديدا فيما يتعلق بمعبودهم، رونالد ريغان، الذي تولى كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة وهو في السبعين من العمر. ان نقطة الضعف الرئيسية لدى كلينتون قد تكون مسألة تواصلها مع الجمهور الأمريكي: ويحذر المعسكر الليبرالي في الحزب الديمقراطي من ان كلينتون مقربة جدا من كبار رجال الأعمال ولا تتمتع بشعبية كافية جماهيريا.

أمريكا نضجت لحكم امرأة

وماذا بالنسبة للأنوثة؟ يعتبر التاريخ الأميركي إديث ويلسون “أول رئيسة” للولايات المتحدة بعد ان أدت مهام زوجها الرئيس وودرو ويلسون الذي أصيب بجلطة دماغية وهو رئيس للبلاد في أكتوبر عام 1919 ولم يكن قادرا على مزاولة مهام منصبه. قلة قليلة في خارج الولايات المتحدة وفي داخلها تعرف من هي إديث ويلسون، ولكن ما من أحد لا يعرف من هي هيلاري كلينتون. والسؤال هو كيف يختار الأميركيون السيدة الناضجة لتكون القائد الاعلى للقوات المسلحة الأمريكية ورئيسة القوة العظمى في العالم.

تردد هيلاري كلينتون خلال اجتماعاتها مع النساء انها تعتزم التقدم لمنصب الرئاسة على ان يكون شعارها الانتخابي في الحملة الانتخابية الرئاسية 2016 كامرأة ستناضل وتكافح من اجل مساعدة النساء على تحقيق المساواة، ولكنها ستكون حريصة طوال الوقت على عدم اغضاب الناخبين الرجال. وتحظى كلينتون بتقدير رفيع وسط النساء في الولايات المتحدة، واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد”هافينغتون بوست” ان ثلثي الأمريكيين مستعدين لقبول رئيسة للولايات المتحدة

وقال مارك ميلمان، الخبير الديمقراطي في استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة: “ان استطلاعات الرأي تظهر دعما متزايدا لهذه الفكرة منذ سنوات وان كلينتون قادرة على الفوز وذلك لا يعني أن التنافس لن يكون معركة صعبة، وما يأتي لصالح الحزب الجمهوري هو التاريخ فقط، فلم يحدث سوى مرة واحدة فقط ان يفوز أي من الحزبين من الحرب العالمية الثانية بولاية ثالثة متتالية. أي ان يفوز مرشح الحزب بولاية جديدة بعد ان كان حزبه قد تولى ولايتين في البيت الأبيض لمدة ثماني سنوات، حدث هذا فقط مرة واحدة وهي عندما فاز جورج بوش الاب بعد تولي رونالد ريغن الحكم ثماني سنوات. وعلى أية حال، فإن التصويت لن يكون هذا جنس المرشح أكان سيدا ام سيدة”.

أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون ستكون رئيسة ممتازة في حال إعلان ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة عام 2016.

ووصف أوباما، خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش أعمال قمة منظمة الدول الأمريكية في بنما الليلة الماضية، هيلاري بأنها كانت أحد أنصاره الكبار خلال الانتخابات العامة، كما أنها كانت وزيرة خارجية بارزة وصديقة له أيضا، معربا عن اعتقاده بأن هيلاري ستكون رئيسة من الطراز الأول.

وأضاف أن هيلاري تستطيع أن تقود جيدا أي حوار أو مناظرة حول السياسة الخارجية، كما أن سجلها فيما يتعلق بالقضايا الداخلية يشير إلى أنها ستراعي الأُسر العاملة.

ويأتي تعليق أوباما في الوقت الذي تشير فيه الأنباء إلى أنه من المتوقع أن تعلن هيلاري، رسميا دخول السباق الرئاسي عن الحزب الديمقراطي في غضون الساعات القليلة القادمة.

يذكر أن هذا ليس التأييد الأول من منافسها السابق أوباما، والذي فاز عليها في سباق ترشيح الحزب الديمقراطي عام 2008، لكنه أكثر قوة من تصريح أدلى به في مايو عام 2014 عندما قال إنها ستكون رئيسة “فعالة”.