كيف يتم استغلال اللاجئات السوريات في الدول العربية !

كيف يتم استغلال اللاجئات السوريات في الدول العربية !
| بواسطة : المكتب التنفيذي | بتاريخ 16 يوليو, 2017
أخر تحديث : الأحد 16 يوليو 2017 - 11:58 مساءً
المصدر - وكالات

الاتهامات المجحفة والقاصرة ترتبط باللجوء في ظل غياب البحث في أسباب هذا اللجوء، وهل هذا الإنسان لاجىء بخيارٍ شخصي أم بسبب الحرب؟ ما يضعه أمام كل أنواع العنف والإساءة والأذى الجسدي و/أو النفسي. وفي دراسة أجرتها جامعة القديس يوسف عام 2015 تبيَّن أنَّ عدد اللاجئين ضحايا الإساءة أثناء وجودهم في لبنان وصل إلى 46%، وارتفعت هذه النسبة عام 2016 إلى 50%. هذا الرهاب من اللاجئين حُمِّل الإعلام المُتناقض بتوجهاته السياسية مسؤوليته لناحية نقل الصورة وربطِها بالسلبية. وبالتزامن مع #يوم_المرأة_العالمي أطلقت منظمة أبعاد بالتعاون مع “رابطة النساء الدولية للسلام والحرية”، دراسة مسحية رصدت تعاطي وسائل الإعلام المرئي والمكتوب لقضايا النساء اللاجئات بعنوان “نيغاتيف”: صورة النساء اللاجئات من سوريا إلى #لبنان في الإعلام اللبناني”.

“نيغاتيف”
“نيغاتيف” تسمية فريدة ذات دلالتين، الأولى “نيغاتيف الصورة” تكمنُ في إظهار واقع تبيَّن أنه مظلم ومأسوي في ما يختص بمعاناة النساء والاستضعاف والعنف، والثانية تعني نيغاتيف أي (سلبي/negatif) المرتبط بكيفية توفير الموارد والمعلومات والتغطية الأفضل لواقع النساء.

الدراسة أعدَها كلٌ من الصحافيين ثائر غندور ونادر فوز وإرنست خوري. “الفكرة بدأت، وفق فوز، بعد سؤالٍ بديهي هو كيف يمكن للرأي العام أن يبني موقفاً من اللاجئات السوريات؟ مجموعة عوامل ومسائل تجيب عن هذا السؤال. ولسنا ندَّعي أننا نقدِّم جواباً واضحاً نهائياً، ولا حق لنا في محاكمة الصحافيين ونحن منهم على الأخطاء التي نقعُ فيها، بل نطرحه من باب الوصول إلى خطة أو مشروع أو منصة إعلامية تراعي في الاعتبار القضايا الانسانية والاجتماعية والمفاهيم الدولية. وبدا لنا أنَّ مصادر المعلومات المستقاة من الإعلام غالباً يكون مرجعها الدولة والأجهزة الأمنية. أما موضوع حقوق المرأة في الإعلام فيرتبط دوماً بجريمة قتل، أو اعتداء بالضرب، أو حدث سلبي، يُسلَّط من خلاله الضوء على ملف حقوق الإنسان والانتهاكات التي تتعرض لها المرأة. هذا التعاطي هو نتيجة نظام مكرس وممارسات اجتماعية منذ مئات السنوات، ومنظومة تمييزية من الإعلام وصولاً إلى السياسة”.

وسائل الإعلام تنفِّذ الأجندة السياسية

الدراسة عرضَها الصحافي ثائر غندور مفنداً مضمونها، 3 صحف لبنانية (السفير، النهار، الأخبار) و3 شاشات محلية (“أم تي في”، “ال بي سي”، و”الجديد”) كانت موضع مسحٍ على مدى 13 شهراً. واختيرت المواد المتعلقة بملف اللاجئين في لبنان حصراً وهي 504 مادة صحفية و142 تقريراً تلفزيونياً تمَّ تحليلها بالكامل. اعتمدت الدراسة منهجية التحليل النوعي للمحتوى، وركزت على النصوص والصور والمواد المرفقة بها. النتائج الأولى وفق غندور بيَّنت أنَّ “المعالجة الصحفية لواقع اللجوء لم تكن مختلفة عن التعاطي السياسي مع هذا الملف. بقيت النساء مغيبات بشكل شبه تام عن الصحافة المكتوبة بحضورٍ نسبته 3%، و20% عبر التقارير المتلفزة. فيما 84% من المواد الصحفية لم تلحظ العامل الجندري، وهذا تعميم ورسم لصور نمطية، كانت نسبته عبر شاشات التلفزة 66%”.

“الخلاصة بيَّنت إيجابية في تغطية ملف اللاجئات لناحية الصورة خلال 13 شهراً، إذ أظهرهنَّ الإعلام اللبناني كضحايا وتعاطف معهنَّ، مقارنةً بالنظرة إلى الرجال اللاجئين الذين كانوا دائماً موضع اتهام وألصقت بهم صفة “الإجرام” و”الإرهاب”. ولكنَّ المؤكد أنَّ وسائل الإعلام موضع الدراسة تنفذ الأجندة السياسية للسلطة اللبنانية بالكامل من ناحية الإصرار على استعمال مصطلح النازحين وليس اللاجئين، مثلاً في صحيفة “النهار كانت تستعمل كلمة “لاجئين” في حين أنَّ صحيفة “السفير” كانت تستخدم كلمة “نازحين”. وهنا نفهم التعاطي اللبناني السلبي مع اللاجئين جراء الكمية العالية من التحريض التي بثها الإعلام وانعكست على موقف اللبنانيين من اللاجئين”.

الصورة النمطية السلبية

“هناك صورة سلبية نمطية عن حالات اللاجئين إذ غالباً ما نصوِّرهم مقيمين في خيم ويمرون بظروف صعبة اقتصادية واجتماعية ويصير البحث عن مشاهد تؤجج العواطف الإنسانية، ونغضُّ النظر عن وجود بيئة مختلفة من اللاجئين تعيش بيننا في المدن وقد استأجرت منازل، وفئة مُخملية أيضاً تبذخ في لبنان وتمتلك إمكانيات مالية باهظة”، بهذه العبارات عبَّر ممثل وزير الإعلام ملحم رياشي، الأستاذ مارون صالحاني عن النمطية في إظهار واقع اللاجئين”. وأضاف: “إذا أزلنا كلمة سوريات من عنوان الدراسة تصبح ملائمة أيضاً لواقع المرأة في لبنان إذ يتبين لنا أنَّ 3% فقط هي نسبة التغطية الإعلامية الإيجابية التي تحصل عليها المرأة اللبنانية في الإعلام”. داعياً إلى “توسيع الدراسة وتسليط الضوء على أسباب الخوف في المجتمع المُضيف لناحية الخلل الديموغرافي، والعلاقة الجدلية بين الصورة النمطية والهوية الثقافية عبر إنشاء منصة متخصصة تُعنى باللاجئين، وتتعاون بجدية وحساسية أكثر مع قضايا النساء. لافتاً إلى أهمية إجراء مقاربة مع الأردن وتركيا البلدان اللذان يستضيفان اللاجئين أيضاً واعتبارهما مرجعاً للمقارنة في كيفية التعاطي الإعلامي في البلدين مع هذا الملف”.

رسم استراتيجيات مرتبطة بالقرار 1325

“وفق المواد المتاحة والأهداف المحددة سنوياً لسنا غافلين عن برمجة ورسم استراتيجيات مرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي لا يدعو فقط إلى حماية النساء في أوقات النزاع المسلح، بل يؤكد على دور الوقاية والمشاركة الفاعلة للنساء في التصدي لأوضاعهنَّ”، هذا ما أكدته مديرة منظمة ” #أبعاد” غيدا عناني، التي أشارت إلى دور الإعلام كشريك أساسي في تظهير الواقع. وما تتمُّ برمجته وتطويره من تقارير وتحقيقات هو حصيلة العمل الميداني الذي تقوم به المنظمات الدولية، وهذا يطرح تساؤلات عدَّة من بينها أين نحن من الحرص على تطبيق هذا القانون وأخذه بعين الاعتبار كمنهجية وعدسة تفكير؟”.

الإعلام اللبناني يفتقد للشفافية
“في وقتٍ يغلف السواد العالم والعنف والاضطهاد هو سيد الموقف، يصر المجتمع المدني على مواجهة هذا السواد برسائل القيم الإنسانية التي تدعم الإنسان وعيشه الكريم”، وفق الأستاذة رنا شكر من منظمة “بسمة وزيتونة”، “وفي هذا اليوم، نعايد كل نساء العالم سواء أكانت مواطنة، لاجئة، أو جندية مجهولة في معركة النضال التي تحارب من أجلها، والتي من دون شك سينتصر فيها الحق على الباطل. أزمة اللجوء أصبحت مُعضلة اجتماعية، وللإعلام دور فعال في مسيرة الشعوب وتكوين قيمها واتجاهاتها السياسية والاجتماعية وتوجيه الرأي العام نحو ظواهر وقضايا محددة من خلال إلقاء الضوء عليها، وهذا عكس الممارسات الإعلامية اللبنانية التي تنقل أخباراً نادراً ما تتضمن شفافية وواقعية، وتحجب معلومات وصوراً للصورة الحالية الصحيحة عن وضع اللاجىء، معتبرةً أنه يشكل فقط عبئاً على المجتمع. في حين تمكَّن بعضهم على الرغم من المصاعب والأزمات من تحقيق إنجازات. لذا، وجبَ على الإعلام تصحيح صورة اللاجىء واللاجئة السلبية”.

لاجئة كنتِ أم مواطنة، زوجة، والدة، عاملة وغير عاملة، نعايدكِ في #يوم_المرأة_العالمي، فأنتِ دوماً المثال والقدوة في مواجهة التحديات والصعاب، راجياتٍ تخلُّصَ مجتمعنا من ترسباته الفكرية الرجعية من استغلال وعنف وتمييز يطالكِ في العمل أو في قوانين الأحوال الشخصية وحتى بالمشاركة في الحياة السياسية. في يومكِ لك منا ألف تحية!